قال الله تعالى: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً﴾،وقال تعالى: ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾.
وصدق القائل:
لا تغررك ألسنة رطاب بطائنهن أكباد صوادي
ولم يكتف هؤلاء الرافض بنسبة النفاق والكذب الذي يسمونه تقية إلى أنفسهم وإلى أئمتهم، حتى نسبوه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإلى جميع الأنبياء عليهم السلام، بل وإلى الله، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
روى الكليني: عن أبي جعفر أنه قال: ما زال هذا العلم مكتوماً منذ بعث الله نوحاً(1) .
وهذا كذب على الله وعلى رسله، فغن الله عز وجل لم يرسل الرسل، ولم ينزل الكتب إلا لإظهار دينه، وما شرع الجهاد إلا لإعلاء كلمته، قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً﴾.
ونسبوا إلى أبي جعفر أنه قال: ولاية الله أسرها الله إلى جبرائيل عليه السلام، وأسرها جبرائيل عليه السلام إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وأسرها محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى علي (ع)، وأسرها علي (ع) إلى ما شاء الله، ثم أنتم تذيعون ذلك(2) .
وأنه سئل: أو ما يكفي الناس القرآن؟ قال: بلى، إن وجدوا له مفسراً، قال: وما فسره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال: بلى، قد فسره لرجل واحد، وفسر للأمة شأن ذلك الرجل، وهو علي بن أبي طالب (ع)، أبى الله أن يعبد إلا سراً حتى يأتي إبان أجله الذي يظهر فيه دينه(3) .
(1) الأصول من الكافي 1/51.
(2) الأصول من الكافي 2/224.
(3) الأصول من الكافي1/250.