الفصل الرابع
توحيد الألوهية
هو إفراد الله بالعبادة: القلبية، والقولية، والعملية، لذلك سمي هذا التوحيد: توحيد العبادة. والعبادة والألوهية بمعنى واحد، فالإله هو المعبود، وهذا التوحيد هو الذي خلق الله الخلق من أجله، قال تعالى: ﴿مَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. وأرسل الرسل وأنزل الكتب من أجله، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾.
وهذا التوحيد هو الذي يعلنه المسلم في قوله: لا إله إلا الله. وهو الذي يسأله عنه الأولون والآخرون يوم القيامة. قال الله تعالى: ﴿وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾،وقال تعالى:﴿مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾.
لذلك كان هذا التوحيد الفيصل بين الإسلام والشرك، به يعرف المسلمون، وبه يدخل من قال: (لا إله إلا الله) الإسلام، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا لا إله إلا الله).