ثانيا: التقية:
التقية: مصدر اتقيت الشيء أتقيه (1).
قال ابن حجر: "التقية: الحذر من إظهار ما في النفس من معتقد وغيره للغير" (2).
والتقية في الإسلام رخصة واستثناء لدفع الضرر المتحقق من عدو صائل، ولذا قال الطبري رحمه الله تعالى في قوله تعالى: (إِلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ... ) [آل عمران: 28] قال: "التقية التي ذكرها الله في هذه الآية إنما هي تقية من الكفار، لا من غيرهم" (3).
فنهى الله عن موالاة الكفار، وتوعد على ذلك أبلغ الوعيد، فقال: (وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ) [آل عمران: 28] ثم استثنى سبحانه (إِلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً) [آل عمران: 28] أي: إلا من خاف في بعض البلدان والأوقات من شرهم، فله أن يتقيهم بظاهره لا بباطنه ونيته (4).
وأجمع أهل العلم على أن التقية رخصة في حال الضرورة، قال ابن المنذر: "أجمعوا على أن من أكره على الكفر حتى خشي على نفسه القتل فكفر وقلبه مطمئن بالإيمان أنه لا يحكم عليه بالكفر" (5).
ولكن اختيار العزيمة أفضل، قال ابن بطال: "وأجمعوا على أن من أكره على الكفر، واختار القتل أنه أعظم أجرا عند الله" (6).
(1) () لسان العرب: مادة "وقى".
(2) () الفتح (12/ 314).
(3) () (6/ 316) تحقيق شاكر.
(4) () ابن كثير (1/ 371).
(5) () الفتح (12/ 314).
(6) () الفتح (12/ 317).