تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة:

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى وعلى آله وصحبه ومن لهديه اقتفى ... أما بعد:

فقد كان الانتشار السريع لدين الله في الأرض على حساب الإمبراطوريات القديمة سبباَ في الحقد عليه وعلى أهله، هذا الحقد الذي أنمر مكر الليل والنهار كيداً لهذا الدين ... وكان للمجوس من ذلك الحظ الأوفر، قال الإمام بعد القاهر البغدادي: "إن الذين وضعوا أساس دين الباطنية كانوا من أولاد المجوس وكانوا مائلين إلى دين أسلافهم ولم يجسروا على إظهاره خوفاً من سيوف المسلمين فوضع الأغمار منهم أسساً من قبلها صار في الباطن إلى تفضيل أديان المجوس وتأولوا آيات القرآن وسنن النبي على موافقة أسسهم" (1).

ومن أسباب ذلك أنهم كانوا يزدرون العرب، قال ابن حزم: "كان الفرس من سعة الملك وعلو اليد على جميع الأمم وجلالة الخطر في أنفسهم حتى إنهم كانوا يسمون أنفسهم الأحرار والأبناء وكانوا يعدون سائر الناس عبيداً لهم، فلما امتحنوا بزوال الدولة عنهم إلى أيدي العرب وكانت العرب أقل الأمم عند الفرس خطراً تعاظم الأمر وتضاعفت لديهم المصيبة وراموا كيد الإسلام في أوقات شتى ففي كل ذلك كان يظهر الله الحق فأظهر قوم منهم الإسلام واستمالوا أهل التشيع بإظهار محبة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واستشناع ظلم علي رضي الله عنه، ثم سلكوا بهم مسالك شتى ... " (2).

(1) () الفرق بين الفرق (269).

(2) () الفصل (2/ 108)، ليس الفرس كلهم على هذه الشاكلة، بل كان ولا يزال فيهم رجال خالطت حلاوة الإيمان بشاشة قلوبهم، فكانوا بحق جنود صدق لهذه الدين ... وقد روى البخاري عن أبي هريرة قال: كنا جلوساً عند النبي فأنزلت عليه سورة الجمعة (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ) [الجمعة: 3] قالوا: من هم يا رسول الله؟ فلم يراجعهم حتى سئل ثلاثاً وفينا سلمان الفارسي فوضع رسول الله يده على سلمان ثم قال: "لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال أو رجل من هؤلاء" [الفتح (8/ 510)].

الشيعة في العراء · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشيعة في العراءص ١٥