والأذان أحد شعائر هذا الشرع الحكيم . كل كلمة من كلماته مختارة بدقة وحكمة . وفيها سر يتناسب مع الزمان والمكان والحال .
يبدأ الأذان بطرق السمع فجأة بقول المؤذن :
(( الله أكبر، الله أكبر ))
لا يخلو الإنسان من عمل يؤديه أو شاغل يشغله ، وقد يكون مستغرقاً في نوم لذيذ، فإذا بصوت المؤذن يفاجئه ويطرق سمعه طرقاً (( الله أكبر، الله أكبر )) الله أكبر من كل شيء يشغلك ، مما يكبر في نفسك أو يعز عليك !
نعم : الله أكبر فتهتز المشاعر المؤمنة وتتهيأ النفوس المطمئنة وبينما هو في ذلك يردد هاتين الكلمتين ( الله أكبر ، الله أكبر ) يأتيه الصوت ثانية بالكلمات نفسها ليؤكد المعنى ويحرك المشاعر والنفوس مرة أخرى .
إن أروع ما في هذا الصوت وهذا النداء إنه يطرق السمع بلا استئذان ويدخل فجأة بلا مقدمات أو توسلات !
إنه الحق ولا أحق من الحق وهذه الحقيقة ، ولا أكبر من الله الكبير !
وإنه الواجب المفروض بل هو أوجب الواجبات وأفرض الفرائض تدعى إليه بلا إطالة ولا مواريه . إن الأمر جد ولا يحتاج إلى مطاولة أو مجاملة .
(( أشهد أن لا إله إلا الله ))
والإله : هو الرب تآلهه القلوب أي تحبه وتتعلق به دون غيره فتطيعه وتعبده .
إنه الآمر المطاع والرب المعبود فلا يجمل بعبد يسمع نداء الرب فلا يستجيب، ويتلقى أمره فلا يطيع ! بل يظل في شواغله واهتماماته وعلائقه !
ويأتيه النداء ثانية ( أشهد أن محمداً رسول الله ) ليؤكد المعنى ويثير كوامن الإيمان في النفس مرة أُخرى .
وللرب في كل وقت . على عبده عمل يناسبه يعبر به العبد عن طاعته له وعلاقته وتعلقه . فما هو العمل المطلوب ؟
ماذا تريد مني ـ أنا العبد ـ أيها الرب الجليل المطاع ؟
وهنا يأتي النداء :
(( أشهد أن محمداً رسول الله ))
إن لكل عمل مشروع ـ ولا بد ـ شرطين :
1ـ أن يكون لله وحده .
2 ـ أن يكون طبقاً لسنة رسوله r المتعلقة بذلك العمل بما شرع الله لا بالأهواء أو البدع .