وقد مر الشرط الأول في الشطر الأول من الشهادة وهذا هو الشرط الثاني .
أن محمداً r هو الرسول المتبوع . وقد كان يلبي النداء ويسارع في الأداء وهو القائل :
( إن أحب العمل إلى الله الصلاة على وقتها أو حين النداء الأول )
والقائل r :
( صلوا كما رأيتموني أُصلي )
هذه المعاني وغيرها تتداعى وأنت تسمع هذا الشطر من النداء الذي يتكرر مرتين إثارة وتأكيداً .
لقد كملت شروط العمل وأسبابه ومثيراته ودوافعه، ولم يبق إلا أن يفصح المنادي عن العمل المطلوب فيأتي النداء (حي على الصلاة ، حي على الصلاة )
إنها الصلاة !
لقد جاء الأمر بلفظ ( حي ) تعبيراً عن الحياة . إنك تدعى إلى ما تحيي به قلبك وروحك .
} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ{ (الأنفال:24)
وبما أن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء لذلك لا يردد السامع كلمات النداء نفسها كما هو الشأن في بقية الأذان وإنما يقول :
( لا حول ولا قوة إلا بالله )
أنه يتوجه إلى الله ـ جل وعلا ـ الذي (( يحول بين المرء وقلبه )) أن يمنحه القوة ويحوله إلى أحسن حال وينقله إلى أداء هذا العمل حيث ينبغي أن يؤدى .
ولا يكتفي المنادي بذكر المطلوب دون أن يرغب فيه بما لا مزيد عليه فيقول :
(( حي على الفلاح حي على الفلاح ))
فالصلاة هي الفلاح والفوز والظفر .
إن من استجاب للنداء كان الفلاح أي الجنة نصيبه .
ومن ترك الصلاة فلا فلاح ولا جنة فالفلاح والصلاة قرينان لا يفترقان .
والفلاح نهاية . والبداية طاعة الله ورسوله .
وأعظم ما يطاع الله به ورسوله الصلاة كما قال الرسول r :
(( الصلاة عمود الدين من أقامها أقام الدين ومن هدمها هدم الدين ))