تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسلم مره فليراجعها أنها تجوز المراجعة بالفعل لأنه لم يخص قولا من فعل ومن ادعى الاختصاص فعليه الدليل

وقد حكي في البحر عن العترة ومالك أن الرجعة بالوطء ومقدماته محظورة وإن صحت ثم قال قلت إن لم ينوبه الرجعة فنعم لعزمه على قبيح وإلا فلا لما مر

وقال أحمد بن حنبل بل مباح لقوله تعالى إلا على أزواجهم 6 والرجعية زوجة بدليل صحة الإيلاء انتهى

وحديث عائشة فيه دليل على تحريم الضرار في الرجعة لأنه منهي عنه بعموم قوله تعالى ولا تضاروهن 6 والمنهي عنه فاسد فسادا يرادف البطلان ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى إن أرادوا إصلاحا 822 فكل رجعة لا يراد بها الإصلاح ليست برجعة شرعية

وقد دل الحديثان المذكوران في الباب على أن الرجل كان يملك من الطلاق لزوجته في صدر الإسلام الثلاث وما فوقها إلى ما لا نهاية له ثم نسخ الله الزيادة على الثلاث بالآية المذكورة

قوله من كان طلق أي لم يعتد من ذلك الوقت بما قد وقع منه من الطلاق بل حكمه حكم من لم يطلق أصلا فيملك ثلاثا كما يملكها من لم يقع منه شيء من الطلاق

وعن عمران بن حصين أنه سئل عن الرجل يطلق امرأته ثم يقع بها ولم يشهد على طلاقها ولا على رجعتها فقال طلقت لغير سنة وراجعت لغير سنة أشهد على طلاقها وعلى رجعتها ولا تعد رواه أبو داود وبن ماجة ولم يقل ولا تعد

الأثر أخرجه أيضا البيهقي والطبراني وزاد واستغفر الله قال الحافظ في بلوغ المرام وسنده صحيح وقد استدل به من قال بوجوب الإشهاد على الرجعة وقد ذهب إلى عدم وجوب الإشهاد في الرجعة أبو حنيفة وأصحابه والقاسمية والشافعي في أحد قوليه

واستدل لهم في البحر بحديث بن عمر السالف فإن فيه أنه قال صلى الله عليه وسلم مره فليراجعها ولم يذكر الإشهاد وقال مالك والشافعي والناصر إنه يجب الإشهاد في الرجعة واحتج في نهاية المجتهد للقائلين بعدم الوجوب بالقياس على الأمور التي ينشئها الإنسان لنفسه فإنه لا يجب فيها الإشهاد

ومن الأدلة على عدم الوجوب أنه قد وقع الإجماع على عدم وجوب الإشهاد في الطلاق كما حكاه الموزعي في تيسير البيان والرجعة قرينته فلا يجب فيها كما لا يجب فيه والاحتجاج بالأثر المذكور في الباب لا يصلح للاحتجاج لأنه قول صحابي في أمر من مسارح الاجتهاد وما كان كذلك فليس بحجة لولا ما وقع من قوله طلقت لغير سنة وراجعت لغير سنة

وأما قوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم 2 فهو وارد عقب

نيل الأوطار · الجزء ٧ · الصفحة ٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نيل الأوطارج ٧ · ص ٤٣