من حديث الربيع وأبي الزبير كما ذكره المصنف
ومن حديث عائشة عند أبي داود بلفظ وفارقها وثبت أيضا من حديث الربيع أيضا عند النسائي بلفظ وتلحق بأهلها
ورواية الجماعة أرجح من رواية الواحد
وأيضا قد روي عن بن عباس هذا الحديث بدون ذكر الطلاق من طريقين كما في الباب
وأيضا بن عباس من جملة القائلين بأنه فسخ
ويبعد منه أن يذهب إلى خلاف ما يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم
وقد حكي ذلك عن بن عباس بن عبد البر ولكنه ادعى شذوذ ذلك عنه قال إذ لا يعرف أحد نقل عنه أنه فسخ وليس بطلاق إلا طاوس
قال في الفتح وفيه نظر لأن طاوسا ثقة حافظ فقيه فلا يضر تفرده وقد تلقى العلماء ذلك بالقبول ولا أعلم من ذكر الاختلاف في المسألة إلا وجزم أن بن عباس كان يراه فسخا انتهى
وقال الخطابي في معالم السنن أنه احتج بن عباس على أنه ليس بطلاق بقول الله تعالى الطلاق مرتان 922 انتهى
وأما الاحتجاج بقول الله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء 822 فيجاب عنه أولا بمنع اندراج الخلع تحت هذا العموم لما قررناه من كونه ليس بطلاق
وثانيا بأنا لو سلمنا أنه طلاق لكان ذلك العموم مخصصا بما ذكرنا من الأحاديث فيكون بعد ذلك التسليم طلاقا عدته حيضة
واحتجوا أيضا على كونه طلاقا بأنه قول أكثر أهل العلم كما حكى ذلك الترمذي فقال قال أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن عدة المختلعة عدة المطلقة انتهى
ويجاب بأن ذلك مما لا يكون حجة في مقام النزاع بالإجماع لما تقرر أن الأدلة الشرعية
إما الكتاب أو السنة أو القياس أو الإجماع على خلاف في الأخيرين
وأيضا قد عارض حكاية الترمذي حكاية بن القيم فإنه قال لا يصح عن صحابي أنه طلاق البتة
قال بن القيم أيضا والذي يدل على أنه ليس بطلاق أنه تعالى رتب على الطلاق بعد الدخول ثلاثة أحكام كلها منتفية عن الخلع
أحدها أن الزوج أحق بالرجعة فيه
الثاني أنه محسوب من الثلاث فلا تحل بعد استيفاء العدد إلا بعد دخول زوج وإصابة
الثالث أن العدة ثلاثة قروء
وقد ثبت بالنص والإجماع أنه لا رجعة في الخلع انتهى
قال الحافظ محمد بن إبراهيم الوزير في بحث له وقد استدل أصحابنا يعني الزيدية على أنه طلاق بثلاثة أحاديث ثم ذكرها وأجاب عنها بوجوه حاصلها أنها مقطوعة الأسانيد وأنها معارضة بما هو أرجح وإن أهل