تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من قبل المرأة كاف في جواز الخلع

واختار بن المنذر أنه لا يجوز حتى يقع الشقاق منهما جميعا وتمسك بظاهر الآية

وبذلك قال طاوس والشعبي وجماعة من التابعين

وأجاب عن ذلك جماعة منهم الطبري بأن المراد أنها إذا لم تقم بحقوق الزوج كان ذلك مقتضيا لبغض الزوج لها فنسبت المخالفة إليهما لذلك ويؤيد عدم اعتبار ذلك من جهة الزوج أنه صلى الله عليه وسلم يستفسر ثابتا عن كراهته لها عند إعلانها بالكراهة له

قوله تتربص حيضة استدل بذلك من قال إن الخلع فسخ لا طلاق

وقد حكي ذلك في البحر عن بن عباس وعكرمة والناصر في أحد قوليه وأحمد بن حنبل وطاوس وإسحاق وأبي ثور وأحد قولي الشافعي وبن المنذر

وحكاه غيره أيضا عن الصادق والباقر وداود والإمام يحيى بن حمزة وحكي في البحر أيضا عن علي عليه السلام وعمر وعثمان وبن مسعود وزيد بن علي والقاسمية وأبي حنيفة وأصحابه وبن أبي ليلى وأحد قولي الشافعي أنه طلاق بائن

ووجه الاستدلال بحديث بن عباس وحديث الربيع أن الخلع لو كان طلاقا لم يقتصر صلى الله عليه وسلم على الأمر بحيضة وأيضا لم يقع فيهما الأمر بالطلاق بل الأمر بتخلية السبيل

قال الحافظ محمد بن إبراهيم الوزير إنه بحث عن رجال الحديثين معا فوجدهم ثقات واحتجوا أيضا لكونه فسخا بقوله تعالى الطلاق مرتان 922 ثم ذكر الافتداء ثم عقبه بقوله تعالى فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره 922 قالوا ولو كان الافتداء طلاقا لكان الطلاق الذي لا تحل له فيه إلا بعد زوج هو الطلاق الرابع

وبحديث حبيبة بنت سهل عند مالك في الموطأ أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله كل ما أعطاني عندي فقال النبي صلى الله عليه وسلم لثابت خذ منها فأخذ وجلست في أهلها ولم يذكر فيه الطلاق

ولا زاد على الفرقة

وأيضا لا يصح جعل الخلع طلاقا بائنا ولا رجعيا

أما الأول فلأنه خلاف الظاهر لأنها تطليقة واحدة

وأما الثاني فلأنه إهدار لمال المرأة الذي دفعته لحصول الفرقة

( واحتج القائلون ) بأنه طلاق بما وقع في حديث بن عباس المذكور من أمره صلى الله عليه وسلم لثابت بالطلاق

وأجيب بأنه ثبت من حديث المرأة صاحبة القصة عند أبي داود والنسائي ومالك في الموطأ بلفظ وخل سبيلها وصاحب القصة أعرف بها

وأيضا ثبت بلفظ الأمر بتخلية السبيل

نيل الأوطار · الجزء ٧ · الصفحة ٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نيل الأوطارج ٧ · ص ٣٨