تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يغزو بنا حتى يصبح وينظر فإن سمع أذانا كف عنهم وإن لم يسمع أذانا أغار عليهم ومنها طول الملازمة من أول الهجرة إلى الموت لم يثبت أنه ترك ذلك في سفر ولا حضر إلا يوم المزدلفة فقد صحح كثير من الأئمة أنه لم يؤذن فيها وإنما أقام على أنه قد أخرج البخاري من حديث بن مسعود أنه صلى الله عليه وسلم صلاها في جمع بأذانين وإقامتين وبهذا الترك على ما فيه من الخلاف احتج من قال بعدم الوجوب وخص بعض القائلين بالوجوب الرجال بوجوبهما ولم يوجبهما على النساء استدلالا بحديث ليس على النساء أذان ولا إقامة عند البيهقي من حديث بن عمر بإسناد صحيح إلا أنه قال بن الجوزي لا يعرف مرفوعا

وقد رواه البيهقي وبن عدي من حديث أسماء مرفوعا وفي إسناده الحكم بن عبد الله الأيلي وفيه ضعف جدا

وبحديث النساء عي وعورات فاستروا عيهن بالسكوت وعوراتهن بالبيوت

وعن مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم متفق عليه

قوله أحدكم يدل على أنه لا يعتبر السن والفضل في الأذان كما يعتبر في إمامة الصلاة وقد استدل بهذا من قال بأفضلية الإمامة على الأذان لأن كون الأشرف أحق بها مشعر بمزيد شرف لها

وفي لفظ للبخاري فإذا أنتما خرجتما فأذنا ولا تعارض بينه وبين ما في حديث الباب لأن المراد بقوله أذنا أي من أحب منكما أن يؤذن فليؤذن وذلك لاستوائهما في الفضل

والحديث استدل به من قال بوجوب الأذان لما فيه من صيغة الأمر وقد تقدم الخلاف في ذلك

وعن معاوية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن المؤذنين أطول الناس أعناقا يوم القيامة رواه أحمد ومسلم وبن ماجه

وفي الباب عن أبي هريرة وبن الزبير بألفاظ مختلفة

قوله أطول الناس أعناقا هو بفتح الهمزة جمع عنق واختلف السلف والخلف في معناه فقيل معناه أكثر الناس تشوفا إلى رحمة الله لأن المتشوف يطيل عنقه لما يتطلع إليه فمعناه كثرة ما يرونه من الثواب وقال النضر بن شميل إذا ألجم الناس العرق يوم القيامة طالت أعناقهم لئلا ينالهم ذلك الكرب والعرق

وقيل معناه أنهم سادة ورؤساء والعرب تصف السادة بطول العنق

وقيل معناه أكثر اتباعا وقال بن الأعرابي أكثر الناس أعمالا قال القاضي عياض وغيره

نيل الأوطار · الجزء ٢ · الصفحة ١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نيل الأوطارج ٢ · ص ١١