| باب وجوبه وفضيلته
عن أبي الدرداء قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من ثلاثة لا يؤذنون ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان رواه أحمد
الحديث أخرجه أبو داود والنسائي وبن حبان والحاكم وقال صحيح الإسناد ولكن لفظ أبي داود ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان فعليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية والحديث استدل به على وجوب الأذان والإقامة لأن الترك الذي هو نوع من استحواذ الشيطان يجب تجنبه
وإلى وجوبهما ذهب أكثر العترة وعطاء وأحمد بن حنبل ومالك والاصطخري كذا في البحر ومجاهد والأوزاعي وداود كذا في شرح الترمذي وقد حكى الماوردي عنهم تفصيلا في ذلك فحكى عن مجاهد أن الأذان والإقامة واجبان معا لا ينوب أحدهما عن الآخر فإن تركهما أو أحدهما فسدت صلاته
وقال الأوزاعي يعيد إن كان وقت الصلاة باقيا وإلا لم يعد
وقال عطاء الإقامة واجبة دون الأذان فإن تركها لعذر أجزأه ولغير عذر قضى
وفي البحر أن القائل بوجوب الإقامة دون الأذان الأوزاعي وروي عن أبي طالب أن الأذان واجب دون الإقامة
وعند الشافعي وأبي حنيفة أنهما سنة واختلف أصحاب الشافعي على ثلاثة أقوال الأول أنهما سنة
الثاني فرض كفاية
الثالث سنة في غير الجمعة وفرض كفاية فيها وروى بن عبد البر عن مالك وأصحابه أنهما سنة مؤكدة واجبة على الكفاية
وقال آخرون الأذان فرض على الكفاية ومن أدلة الموجبين للأذان قوله في حديث مالك بن الحويرث الآتي فليؤذن لكم أحدكم
وفي لفظ للبخاري فأذنا ثم أقيما ومنها حديث أنس المتفق عليه بلفظ أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة والآمر له النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي
ومنها ما في حديث عبد الله بن زيد الآتي من قوله إنها لرؤيا حق إن شاء الله ثم أمر بالتأذين
وما سيأتي من قوله صلى الله عليه وسلم لعثمان بن أبي العاص اتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا ومنها حديث أنس عند البخاري وغيره قال إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أغزى بنا قوما لم يكن