حديث عائشة وكلاهما من حديث أفلت بن خليفة عن جسرة وضعف بن حزم هذا الحديث فقال بأن أفلت مجهول الحال وقال الخطابي ضعفوا هذا الحديث وأفلت راويه مجهول لا يصح الاحتجاج به وليس ذلك بسديد فإن أفلت وثقه بن حبان وقال أبو حاتم هو شيخ وقال أحمد بن حنبل لا بأس به وروى عنه سفيان الثوري وعبد الواحد بن زياد
وقال في الكاشف صدوق
وقال في البدر المنير بل هو مشهور ثقة
وأما جسرة فقال البخاري أن عندها عجائب
قال بن القطان وقول البخاري في جسرة أن عندها عجائب لا يكفي في رد أخبارها
وقال العجلي تابعية ثقة
وذكرها بن حبان في الثقات وقد حسن بن القطان حديث جسرة هذا عن عائشة وصححه بن خزيمة
قال بن سيد الناس ولعمري أن التحسين لأقل مراتبه لثقة رواته ووجود الشواهد له من خارج فلا حجة لأبي محمد يعني بن حزم في رده ولا حاجة بنا إلى تصحيح ما رواه في ذلك لأن هذا الحديث كاف في الرد
قال الحافظ وأما قول بن الرفعة في أواخر شروط الصلاة أن أفلت متروك فمردود لأنه لم يقله أحد من أئمة الحديث
والحديثان يدلان على عدم حل اللبث في المسجد للجنب والحائض وهو مذهب الأكثر واستدلوا بهذا الحديث وبنهي عائشة عن أن تطوف بالبيت متفق عليه
وقال داود والمزني وغيرهم أنه يجوز مطلقا
وقال أحمد بن حنبل وإسحاق أنه يجوز للجنب إذا توضأ لرفع الحدث لا الحائض فتمنع
قال القائلون بالجواز مطلقا أن حديث الباب كما قال بن حزم باطل وأما حديث عائشة فالنهي لكون الطواف بالبيت صلاة وقد تقدم
والبراءة الأصلية قاضية بالجواز ويجاب بأن الحديث كما عرفت إما حسن أو صحيح وجزم بن حزم بالبطلان مجازفة وكثيرا ما يقع في مثلها واحتج من قال بجوازه للجنب إذا توضأ بما قاله المصنف بعد أن ساق هذا الحديث
ولفظه وهذا يمنع بعمومه دخوله مطلقا لكن خرج منه المجتاز لما سبق والمتوضئ كما ذهب إليه أحمد وإسحاق لما روى سعيد بن منصور في سننه قال حدثنا عبد العزيز بن محمد عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال رأيت رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضؤوا وضوء الصلاة وروى حنبل بن إسحاق صاحب أحمد قال حدثنا أبو نعيم قال حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدثون في المسجد وهم على غير وضوء وكان الرجل يكون جنبا فيتوضأ ثم يدخل المسجد فيتحدث انتهى ولكن في كلا الإسنادين هشام