ناوليني لأن دخولها المسجد لوضع الخمرة فيه لا فرق بينه وبين دخولها إليه لإخراجها وقد تقدم الكلام على ذلك
وأخرج مالك في الموطأ عن بن عمر أن جواريه كن يغسلن رجليه ويعطينه الخمرة وهن حيض
وعن جابر قال كان أحدنا يمر في المسجد جنبا مجتازا رواه سعيد بن منصور في سننه
وعن زيد بن أسلم قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشون في المسجد وهم جنب رواه بن المنذر
الحديث الأول أخرجه أيضا بن أبي شيبة وقد أراد المصنف بهذا الاستدلال لمذهب من قال إنه يجوز للجنب العبور في المسجد وهم بن مسعود وبن عباس والشافعي وأصحابه واستدلوا على ذلك بقوله ( ( ( لقوله ) ) ) تعالى إلا عابري سبيل 34 والعبور إنما يكون في محل الصلاة وهو المسجد لا في الصلاة وتقييد جواز ذلك بالسفر لا دليل عليه بل الظاهر أن المراد مطلق المار لأن المسافر ذكر بعد ذلك فيكون تكرارا يصان القرآن عن مثله وقد أخرج بن جرير عن يزيد بن أبي حبيب أن رجالا من الأنصار كانت أبوابهم إلى المسجد فكانت تصيبهم جنابة فلا يجدون الماء ولا طريق إليه إلا من المسجد فأنزل الله تعالى ولا جنبا إلا عابري سبيل 34 وهذا من الدلالة على المطلوب بمحل لا يبقى بعده ريب
وأما ما استدل به القائلون بعدم جواز العبور وهم العترة ومالك وأبو حنيفة وأصحابه من قوله صلى الله عليه وسلم لا أحل المسجد لحائض ولا جنب وسيأتي فمع كونه فيه مقال سنبينه هو عام مخصوص بأدلة جواز العبور
وحمل الآية على من كان في المسجد وأجنب تعسف لم يدل عليه دليل
وعن عائشة قالت جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال وجهوا هذه البيوت عن المسجد ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يصنع القوم شيئا رجاء أن ينزل فيهم رخصة فخرج إليهم فقال وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب رواه أبو داود
وعن أم سلمة قالت دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم صرحة هذا المسجد فنادى بأعلى صوته إن المسجد لا يحل لحائض ولا لجنب رواه بن ماجه
الحديث الأول صحيح كما سيأتي وأخرج الثاني أيضا الطبراني قال أبو زرعة الصحيح