تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في مجرد اللمس من دون جماع

قال الآخرون يجب المصير إلى المجاز وهو أن اللمس مراد به الجماع لوجود القرينة وهي حديث عائشة الذي سيأتي في التقبيل

وحديثها في لمسها لبطن قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم

وأجيب بأن في حديث التقبيل ضعفا وأيضا فهو مرسل ورد بأن الضعف منجبر بكثرة رواياته

وبحديث لمس عائشة لبطن قدم النبي صلى الله عليه وسلم وقد ثبت مرفوعا وموقوفا والرفع زيادة يتعين المصير إليها كما هو مذهب أهل الأصول والاعتذار عن حديث عائشة في لمسها لقدمه صلى الله عليه وسلم بما ذكره بن حجر في الفتح من أن اللمس يحتمل أنه كان بحائل أو على أن ذلك خاص به تكلف ومخالفة للظاهر

قالوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم السائل في حديث الباب بالوضوء وصرح بن عمر بأن من قبل امرأته أو جسها بيده فعليه الوضوء رواه عنه مالك والشافعي ورواه البيهقي عن بن مسعود بلفظ القبلة من اللمس وفيها الوضوء واللمس ما دون الجماع

واستدل الحاكم على أن المراد باللمس ما دون الجماع بحديث عائشة ما كان أو قل يوم إلا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتينا فيقبل ويلمس الحديث

واستدل البيهقي بحديث أبي هريرة اليد زناها اللمس وفي قصة ماعز لعلك قبلت أو لمست

وبحديث عمر القبلة من اللمس فتوضئوا منها

ويجاب عن ذلك بأن أمر النبي صلى الله عليه وسلم للسائل بالوضوء يحتمل أن ذلك لأجل المعصية

وقد ورد أن الوضوء من مكفرات الذنوب أو لأن الحالة التي وصفها مظنة خروج المذي أو هو طلب لشرط الصلاة المذكورة في الآية من غير نظر إلى انتقاض الوضوء وعدمه ومع الاحتمال يسقط الاستدلال

وأما ما روي عن بن عمر وبن مسعود وما ذكره الحاكم والبيهقي فنحن لا ننكر صحة إطلاق اللمس على الجس باليد بل هو المعنى الحقيقي ولكنا ندعي أن المقام محفوف بقرائن توجب المصير إلى المجاز

وأما قولهم بأن القبلة فيها الوضوء فلا حجة في قول الصحابي لا سيما إذا وقع معارضا لما ورد عن الشارع وقد صرح البحر بن عباس الذي علمه الله تأويل كتابه واستجاب فيه دعوة رسوله بأن اللمس المذكور في الآية هو الجماع وقد تقرر أن تفسيره أرجح من تفسير غيره لتلك المزية

ويؤيد ذلك قول أكثر أهل العلم أن المراد بقول بعض الأعراب للنبي صلى الله عليه وسلم أن امرأته لا ترد يد لامس الكناية عن كونها زانية ولهذا قال له صلى الله عليه وسلم طلقها وقد أبدى بعضهم مناسبة في الآية تقضي بأن المراد بالملامسة

نيل الأوطار · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نيل الأوطارج ١ · ص ٢٤٥