الصواب, كما صرح بذلك العز بن عبدالسلام بذلك (1) , والتأويل الباطني: هو إخراج اللفظ من دلالته الظاهرية إلى معانٍ باطلةٍ لا يقرها عرف لغوي ولا تستقيم مع قواعد اللغة العربية التي أنزل بها القرآن الكريم (2).
وهذا النوع من التأويل هو الذي توسعت به الإسماعيلية حتى وصل بهم الحال إلى التحلل الكامل من جميع الأوامر والنواهي التي جاء بها القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.
يقول الإمام الغزالي: (وإنما الذي يصح من معتقدهم فيه أنهم يقولون لابد من الانقياد للشرع في تكاليفه على التفصيل الذي يفصله الإمام من غير متابعة للشافعي وأبي حنيفة وغيرهما. وأن ذلك واجب على الخلق والمستجيبين إلى أن ينالوا رتبة الكمال في العلوم فإذا أحاطوا من جهة الإمام بحقائق الأمور وأطلعوا على بواطن هذه الظواهر انحلت عنهم هذه القيود وانحطت عنهم هذه التكاليف العملية, فإن المقصود من أعمال الجوارح تنبيه القلب لينهض بطلب العلم فإذا ناله استعد للسعادة القصوى فيسقط عنه تكليف الجوارح وإنما تكليف الجوارح في حق من يجري جهله مجرى الحمر التي لا يمكن رياضتها إلا بالأعمال الشاقة وأما الأذكياء والمدركون للحقائق فدرجتهم أرفع من ذلك) (3) بل إن الإسماعيلية توغلت في التأويل إلى هوة سحيقة وهو ما يعرف بتأويل التأويل, وهذا النوع يعتبر من أعقد درجات التأويل .. فقد مهدت لذلك بجملة فرضيات من أجل قبول درجة تأويل التأويل هذه.
يقول الإمام الغزالي بهذا لخصوص: (قالوا: كلما وردت ظواهر في التكاليف والحشر والنشر والأمور الإلهية فكلها أمثلة ورموز إلى بواطن! أما الشرعيات فمعنى الجنابة مبادرة المستجيب بإفشاء سر إليه قبل أن ينال مرتبة استحقاقه, ومعنى الغسل: تجديد العهد على صدقة النجوى .. والصيام هو الإمساك عن كشف السر, والكعبة هي النبي, والباب هو علي والصفا هو النبي والمروة هو علي والميقات هو
(1) المسامرة بشرح المسايرة: 37.
(2) الحركة الباطنية المنطلقات والأساليب: 63.
(3) فضائح الباطنية: 10.