صفة! شهدت وآمنت وأيقنت بأنك الله المبدع العزيز الواحد الأحد, وأنك بارئ لا بارئ لك, وخالق لا ضد لك, وقادر لا مقدور عليك , حاكم لا محكوم عليك, أسألك يا مولانا وسيدنا العظيم بعظيم جلال قدرتك ونور سلطانك أسألك يا مولانا بأول شيء ظهر من توحيدك وتنزيهك ونفي التشبيه عنك أن تمن علي بخالص معرفتك وحميد طاعتك والبلوغ إلى مرضاتك والثبات على أمرك, والتجنب لنهيك, والصبر على ما ينالني في عبادك من شدائد ومحن. يا أرحم الراحمين!! بحقك على من يصرف هويته عن تسبيحك وتمجيدك إلى سواك. لا أصرف ذاتي إلى غيرك , تائب إليك معترف بألوهيتك متبرئ من كل عدو لك, لا شريك لك, ولا دافع لأمرك, تجاوز عني واغفر ذنبي, واجعل معرفتك التي مننت بها علي في نفسي لا اله غيرك ولا معبود سواك) (1).
وبنفس الأسلوب وبنفس الروحية يخاطب ابن هانئ الأندلسي المعز لدين الله الفاطمي حيث يقول له:
ما شئت لا ما شاءت الأقدار ... فاحكم فأنت الواحد القهار (2)
ولاشك أن القول بالحلول يؤدي إلى هدم الإلوهية ومبدأ النبو وينفي الحاجة إلى القول بها ويدعو إلى التسلط المطلق للإمام على البرايا وفي هذا الهدم كل الهدم للإسلام وتعاليمه.
3 - التأويل
التأويل لغ مشتق من الأول بمعنى الرجوع (3) , واصطلاحاً: هو إخراج دلالة اللفظ من الدلالة الحقيقة إلى الدلالة المجازية من دون أن يخل ذلك من عادة لسان العرب من تسمية الشيء بشبيهه أو سببه, أو مقارنه (4) والتأويل على صنفين مجازي وباطني, فالتأويل المجازي هو ما كان جارياً على شرطه وهو الأقرب إلى
(1) الفاطميون في مصر: 149.
(2) تبيين المعاني في شرح ديوان ابن هاني: 365.
(3) مختار الصحاح مادة أول.
(4) فصل المقال, ابن رشد: 31.