تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ظهرت بدايات القول به على يد عبدالله بن سبأ اليهودي الذي زعم أن علياً نبي, ثم غلا فيه حتى زعم أنه اله بحلول روح الله فيه (1) وقد ذهبت إلى القول بالحلول أغلب الفرق الغالية إن لم نقل كلها حيث ادعت كل فرقة أن الإله سبحانه وتعالى قد حل في إمامهم.

وقد قالت الإسماعيلية بوقف الحلول على الأئمة, فقد كانوا ينظرون إلى خليفتهم نظرهم إلى الله, بل إنهم ربما بالغوا في ذلك فأنكروا أن يكون هناك اله سوى إمامهم, ولا أدل على ذلك من كتابات القوم أنفسهم.

فقد نقل لنا الدكتور حسن إبراهيم حسن عن مخطوط اسمه (رسائل الحاكم بأمر الله والقائمين بدعوته يحتوي على عشرين رسالة في أصول الإسماعيلية وهو موجود بدار الكتب الملكية بالقاهرة تحت رقم (عشرين) مخطوطات شيعية نقل عنه ما يدل دلالة قاطعة على اعتقادهم بإلوهية الحاكم بأمر الله واليك جانبا منه:

(ففي الرسالة الثانية (رسالة النساء) يؤكد الداعي خطر تعدد الآلهة ويدافع عن ضرورة الاعتقاد بوحدانية الحاكم الخالق الرزاق وعلام الغيوب) (2).

أما الرسالة الثانية عشرة وعنوانها المناجاة فهي تشتمل على الدعاء الذي يقوله المؤمنون في مجلس الحكمة (3) أما الداعي فإنه يبث الدعوة بين الناس مؤيداً ألوهية الحاكم وسرمديته, وغيرها من الصفات التي هي (فكان الحاكم في نظر الداعي هو رب العرش (فأنت صاحب العاجلة, أي الدنيا واليك حكم الآجلة أي الآخرة)) (4).

(والرسالة الرابعة عشرة وعنوانها "الدعاء" ... وفيها يوضح الداعي الاصطلاحات التي كان يلقنها من يدين بمذهب الحاكم. وما جاء فيها الدعاء الآتي: " سبحانك يا مبدع الأشياء, يا مخترع العالمين, يا صفوة العالمين, سبحانك من تعزز بالكبرياء والجبروت, سبحانك من تعاظم أن يكون كمثله شيء, أو يلحقه وصف واصف, سبحانك يا من تعالى عن المساوئ! سبحانك يا من لا تلحقه صفة ولا

(1) الفرق بين الفرق: 233.

(2) الفاطميون في مصر, حسن ابراهيم حسن: 147

(3) مجلس الحكمة هو المكان الذي تدرس فيه التعاليم الفاطمية. انظر: الفاطميون في مصر: 147.

(4) المصدر السابق: 148.

الصحابة ومكانتهم عند المسلمين · الصفحة ٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصحابة ومكانتهم عند المسلمينص ٩٦