وقد قيل للمهلب بن أبي صفرة (1): ما أعجب ما رأيت في حرب الأزارقة. فقال: فتى كان يخرج إلينا منهم في كل غداة فينشد:
وسائلة بالغيب عني ولو درت ... مقارعتي الأبطال طال نحيبها
إذا ما التقينا كنت أول فارس ... يجود بنفس أثقلتها ذنوبها
ثم يحمل فلا يقوم له شيء إلا أقعده فإذا كان من الغد عاد لمثل ذلك (2).
ونحن إذ نصف هذه الصفات للخوارج ونقرر أنهم لم يكونوا متهمين في دينهم ومقاصدهم وأنهم لم يكونوا أعداء مباشرين للإسلام والمسلمين بطريق مباشرة فإنهم بتمسكهم الشديد بآرائهم وسطحيتهم في فهم تعاليم الدين قد آل أمرهم ليصبحوا أعداء خطرين للإسلام والمسلمين إذ ابتدعوا في الدين ما ليس منه واستباحوا دماء المسلمين وأموالهم وأعاقوا نشاط الدولة الإسلامية ردحاً من الزمن (3) وتسببوا في هدر الكثير من الجهود والطاقات التي كان من الممكن الاستفادة منها في الجهد العام في بناء الدولة والمجتمع الإسلامي المنشود.
(1) المهلب بن أبي صفرة هو قائد جيوش عبدالملك بن مروان يرجع له الفضل في القضاء على الخوارج وكسر شوكتهم تميز بالشجاعة والحنكة. توفي سنة 812 م.
(2) العقد الفريد: 1/ 121.
(3) موسوعة التاريخ الاسلامي, أحمد شلبي: 2/ 266.