تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومعاوية رضي الله عنهما ولا للصلح أن ينعقد مخافة أن يعاقبوا على جريمتهم في قتل عثمان - رضي الله عنه - فكانوا يعملون دائماً على أن لا يتم الصلح أو النصر المبين لأحد الطرفين, فحين كانت المعركة وشيكة على الانتهاء لصالح علي - رضي الله عنه - كان الخوارج لا يريدون له النصر وأجبروه على قبول التحكيم فلما قبل به خرجوا عليه من جديد وقالوا له تب كما تبنا وإلا خرجنا عليك.

ويرى الدكتور عرفان عبدالحميد أن مما يقوي هذا الرأي هو (أن بعضاً من آراء الغلاة وجدت لنفسها مكاناً عند بعض فرق الخوارج) (1).

فاليزيدية (2) وهم من فرق الخوارج يرون (أن الله عز وجل يبعث رسولاً من العجم وينزل عليه كتاباً من السماء وينسخ بشرعه شريعة محمد وزعم أتباع ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - هم الصابئون المذكورون في القرآن) (3).

وكذلك الميمونية (4) من الخوارج فإنهم أباحوا نكاح بنات الأولاد من الأجداد وبنات أولاد الأخوة والأخوات.

صفات الخوارج

لقد تميز الخوارج بصفات قل أن توجد في سواهم, وسنرى من خلال دراستنا لصفاتهم أنهم تميزوا بالطابع العربي المحض, فقد كانت صفاتهم عربية بخيرها وشرها, عربية في البساطة وعدم العمق, عربية في الصراحة والوضوح, عربية في الشجاعة وحب الوغى, عربية في الفردية وضعف الروح الجماعية, عربية في الوفاء, عربية في عدم تقديس الزعماء.

فمن بساطة الخوارج وسطحيتهم فهمهم لنصوص القرآن على ظاهرها ببساطة شديدة على النقيض من فرق الشيعة التي كانت تتخبط في متاهات التأويل العميق. فقد استدل نافع بن الأزرق زعيم الأزارقة من الخوارج على جواز قتل أطفال

(1) دراسات في الفرق الإسلامية: 72.

(2) هم أتباع يزيد بن أبي أنيسة الخارجي وقد انقرضت هذه الفرقة منذ زمن بعيد. أنظر الفرق بين الفرق: 167 , والملل والنحل: 1/ 183.

(3) مقالات الإسلاميين للأشعري: 171, التبصير في الدين: 123.

(4) هو أتباع ميمون بن عمران الخارجي. انظر: التبصير في الدين: 123 والملل والنحل: 175 والفرق بين الفرق: 168.

الصحابة ومكانتهم عند المسلمين · الصفحة ١١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصحابة ومكانتهم عند المسلمينص ١١٩