فيجوز أن يكون عبداً أو حراً أو نبطياً أو قرشياً) (1) بل إنهم يرون إن الإمام إذا لم تكن قبيلة تحميه فإن نصبه أولى ليسهل خلعه إذا ما أنحرف عن الصراط القويم بيد أن مثاليتهم هذه انتهت إلى جمود فكري وتعصب عقدي أدى إلى ظهور النزعات المتطرفة والهدامة في صفوفهم.
ثانياً: من الأمور التي تتمثل في حركة الخوارج والتي يرى كثير من الباحثين أنها من أسباب ظهورهم إنها-أي حركة الخوارج- كانت تمثل الروح التقليدية للتمرد القبلي على المركزية والنزوع إلى الفردية التي تمثل أهم خصائص التكوين العقلي للإنسان العربي في جاهليته والتي جاهد الإسلام في تخفيف حدتها (2).
وقد أكثر الخوارج من القبائل الربعية التي كانت تشاطر القبائل المضرية في النفوذ والسلطان فليس من السهل على الربعيين أن يسلموا لقريش - وهي مضرية- بالسيادة والرئاسة.
قال محمد أبو زهرة: (ومن أعظم الأمور التي حفزته على الخروج أنهم كانوا يحسدون قريشاً على استيلائهم على الخلافة واستبدادهم دون الناس, ذلك أن أكثرهم من القبائل الربعية التي قامت بينها وبين القبائل المضرية الاحن الجاهلية التي خفف الإسلام من حدتها) (3).
بيد إن هذه العصبية لم تمت تماماً في النفوس وأخذت الحياة تدب في عروقها من جديد. فقد جاء في شرح نهج البلاغة لأبن أبي الحديد (أن علياً - رضي الله عنه - كان لا يعدل بربيعة أحد من الناس فشق ذلك على مضر وأظهروا لهم القبيح) (4) فكان هذا التنافس سبباً في انشقاق الخوارج عن علي - رضي الله عنه -.
ثالثاً: يرى بعض الباحثين أن الخوارج نبتوا من فرقة السبئية الغلاة, فقد كان كثير من الخوارج قبل أن يعرفوا بهذا الاسم ينقدون خلافة عثمان - رضي الله عنه - إن لم نقل كلهم, وربما اشتركوا في قتله - رضي الله عنه - لذلك كانوا لا يريدون للحرب أن تنتهي بين علي
(1) الملل والنحل: 1/ 157.
(2) تاريخ المذاهب الإسلامية, محمد أبو زهرة: 74.
(3) تاريخ المذاهب الإسلامية: 73 - 74 ودراسات في الفرق الإسلامية: 71.
(4) شرح نهج البلاغة, ابن أبي الحديد: 1/ 502.