تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نشاط في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو عهد الخلفاء الراشدين وبالتالي فلا يمكن الاعتماد على هذه الحادثة لربط تاريخ الخوارج بها (1).

بينما ذهب فريق ثالث إلى أن ظهور الخوارج كان بعد ظهور نتائج التحكيم إذ تجمعت أثناء ذلك فرقة من أصحاب علي - رضي الله عنه - وقالوا لماذا نرضى بحكم الحكمين هذا ولماذا أعرض عن حكم الله لقد كفر بما فعل ولزم علينا أن نحاربه حتى يسلم مرة أخرى ويتوب عن هذا الإثم أو نقتله.

ولعل الصواب في هذا ما ذهب إليه بعض الباحثين وهو أن فريقاً من الخوارج قد خرجوا على علي أثناء قبوله التحكيم مدعين أن ذلك تحكيم لغير الله وأنه متضمن للشك في صحة موقفهم في حربهم لأهل الشام.

وإن فريقاً آخر خرجوا عليه - رضي الله عنه - بعد أن رفض قبول نتائج التحكيم مدعين أنه قد رفض بهذا حكم الله سبحانه وتعالى. وبعد هذا الربط التاريخي بين حادثة التحكيم وظهور الخوارج فإن على الناقد البصير أن يلتمس أسباباً أخرى أبعد غوراً أدت إلى ظهور الخوارج. (إذ لا يمكن أن يكون هذا الحزب قد تكّون دفعة واحدة بل لابد أن فكرة هذا الحزب التي تكونت حولها مبادئه الأولى كانت منتشرة في فئة من المسلمين أو أنها تتفق مع أغراض أو أفكار أخرى كانت تشغل بال المسلمين قبل التحكيم) (2). فما هذه الأسباب؟

أولاً: إن الخوارج كانوا - وخاصة في موقفهم من الإمامة وما يجب أن تكون عليه من عدل واختيار- يمثلون النزعة التي كانت تسود أتقياء الصحابة - رضي الله عنهم - الذين استفزهم الوضع القائم وعدم الاستقرار وسوء توزيع الثروة (3). فكانوا يطمحون إلى إنشاء مجتمع تزول فيه الطبقية ويحكمه العدل المطلق ويصير الناس فيه إلى أخوة الإسلام وسماحته الكبيرة, حتى أنهم جوزوا أن لا يكون هناك إمام أصلاً إذا ما تحاكم الناس إلى كتاب الله وعرف كل فرد من الرعية ماله وما عليه (وإذ احتيج إليه

(1) انظر: الغلو والفرق الغالية, عبدالله سلوم: 113.

(2) أدب الخوارج, سهير قلماوي: 2.

(3) دراسات في الفرق والعقائد, عرفان عبدالحميد: 68.

الصحابة ومكانتهم عند المسلمين · الصفحة ١١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصحابة ومكانتهم عند المسلمينص ١١٧