تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعاد يبدي لعنة وكفرا ... لا يعبد الله تعالى سرا

لما رأى من قلة الأنصار ... وضعفهم وكثرة الكفار

والسيف في يمينه مجرد ... وسار في أولهم يوحد

يؤمل القوم بأن يعجلوا ... حتى يقولوا (1) للنبي يقتلوا

فلم يقم وجهه منهم أحد ... وأنجز الله له ما قد وعد

فخافهم لما رآهم عادوا ... وخاف أن يعلم ما أرادوا

فأظهر الألفة والوفاقا ... وأضمر العدوان والنفاقا

وأنزلت تبت يدا أبي لهب ... بلعن الله له تب وتب

أن بهما رام الوصول والظفر ... بخير خلق الله من نسل مضر (2)

وفي تاريخ الدولة الفاطمية الكثير من الوقائع التي تؤكد بالبرهان القاطع على زندقة هذه الفرقة المارقة. فكم حدثنا التاريخ عن رجال قتلوا أمام أعين الناس بسبب حبهم لصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. أجل لقد كان حب أبي بكر وعمر جريمة يستحق فاعلها العذاب والموت لأنهما طودا الإسلام ورايته الشامخة, ولأنهما كانا شوكة فقأت عيون أجدادهم من عبدة النار, واليك جانباً مما حدث أيام الحكم الفاطمي.

فقد عمل الفاطميون على لعن الخلفاء الثلاثة الأول (أبي بكر وعمر وعثمان) وغيرهم من الصحابة - رضي الله عنهم - إذ عدوهم أعداء لعلي (3).

وذكر المقري أن رجلاً من أهل دمشق حلت به العقوبة أيام حكم الحاكم بأمر الله الفاطمي بسبب محبته لأبي بكر وعمر حيث طافوا به في شوارع المدينة وهم ينادون عليه (هذا جزاء من يحب أبا بكر وعمر) ثم أمر به فضربت عنقه (4).

ويذكر المقريزي في خططه أن الحاكم قد عزم على نبش قبر أبي بكر وعمر بالمدينة, فرشا الرسل الذين أنفدهم لتأدية هذه المهمة رجلاً من العلويين كان يسكن في منزل قريب من مدفن الخليفتين, ومن ثم شرعا بمعاونته يحفران طريقاً يوصل

(1) الصواب: يقوموا. والتصحيح من الهامش.

(2) القصيدة الصدرية: 58 - 61.

(3) تاريخ الدولة الفاطميية, حسن ابراهيم حسن: 218.

(4) نفح الطيب, المقري: 2/ 665.

الصحابة ومكانتهم عند المسلمين · الصفحة ١٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصحابة ومكانتهم عند المسلمينص ١٠٤