تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم أدعوا بأنه ما وصى ... وأنكروا يوم غدير النصا

وعجلوا ظلم البتول الطاهرة ... لأنهم قد كذبوا بالآخرة

واعتقدوا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كاذب ... وأن ما سارت له الكواكب (1)

وهكذا وبكل بساطة يخرج أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صفر اليدين من كل جهادهم وكفاحهم في سبيل الدعوة الإسلامية بل إنها ترى أن أبا وعمر رضي الله عنهما كانا ساعدي أبي لهب في القضاء على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأن الآية الكريمة (تبت يدا أبي لهب وتب) (2) معناها تب أب بكر وعمر باعتبارهما يدا أبي لهب. وتب أبو لهب وأنهما تظاهرا بالإسلام كيداً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فاستمع إلى قائلهم:

(فقال (3) لما أن رأى أبا لهب ... ما خصه الله به وما وهب

يا قوم مالي كله أبذله ... في اللات والعزى لمن يقتله

وعاهد القوم على مرادهم ... وأنه باق على اعتقادهم

وأنه يعلم ما يبرمه ... من أمره عليه ويحكمه

ثم أتى مذعناً مصدقا ... وعاجلاً به قد وافقا

لأجل ذا صار له في الغار ... مصاحباً بالليل والنهار

ليظهر ما يعلمه من شأنه ... ويطلع القوم على مكانه

إلى أن قال:

فقال لما جلسوا في الأبطح ... أن عتيقاً قد مضى لا يفلح

فمن لها مبتدراً قال عمر ... أنا الذي أكفيكم هذا الضرر

فقام يثني عطفه تمردا ... وقد غدا بسيفه مقلدا

ثم يقول:

وقال قلها أني أشهد ... بأن رب العالمين أوحد

وأنك الداعي إلى الرشاد ... رسوله الصادق في العباد

(1) القصيدة الصدرية, محمد بن علي الصوري: 60 - 61.

(2) المسد: 1.

(3) أي أبو بكر - رضي الله عنه -.

الصحابة ومكانتهم عند المسلمين · الصفحة ١٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصحابة ومكانتهم عند المسلمينص ١٠٣