تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أموالهم وأنفسهم في سبيل الله, أقول بعد أن عرفنا كل هذا أصبح من الممكن أن نتعرف المنظار الذي تنظر به الإسماعيلية إلى الصحابة - رضي الله عنهم -.

تنظر الإسماعيلية إلى الصحابة - رضي الله عنهم - أنهم المتهم الأول في ضياع أملاكهم البائدة وإنهم السبيل الوحيدة إلى أعادة تلك الصروح إذا ما استطاعوا أن يشوهوا صورتهم في أعين المسلمين, لذا فإنهم لم يدخروا جهداً أو وسعاً من أجل نجاح تلك المهمة, إذ قاموا بنشر آرائهم الضالة بكل الوسائل عن طريق دعاتهم المأذونين بين العوام, وعن طريق التأليف والرسائل العديدة التي تطفح شتماً وسباباً وانتقاصاً لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وترى الإسماعيلية أن الصحابة - رضي الله عنهم - كفار كلهم لم يؤمنوا برسالة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وإنما تظاهروا بالإيمان. وفي هذا الصدد يقول شيخ الإسماعيلية محمد بن علي بن حسن الصوري في قصيدته الصورية:

(فأنزل الله على نبيه ... أن يظهر النص على وصيه

فخاف من أصحابه لعلمه ... بكيدهم وما نووا من ظلمه

وقيل لا تشرك فإن أشركت ... ليحبطن الله كل ما عملت

فقم وبلغ ولا تخف فرحمتي ... تنالك اليوم وكن في عصمتي

فقام في يوم غدير خم ... وقال حكم الله غير حكمي

من كنت مولاه فذا مولاه ... فوالي يارب الذي والاه

فمن والى فقد والاك ... كذا ومن عاداه قد عاداك

وأطلع الله على ما قد نووا ... لعبده وما به من الحق طووا

وأنهم سينكثون عهده ... ويغدرون بالوصي بعده

ويطلبون أهله بالنار ... تباً لأهل الغدر والإضرار

ثم قضى الله له سبحانه ... اختاره يسكنه جنانه

وأن تعود نفسه الزكية ... لسعيها راضية مرضية

فلم يقولوا مات حتى اجتمعوا ... وأبرموا وأتقنوا ما صنعوا

وقدموا لهم وأخروا ... من رفع الله وغدراً ظهروا

الصحابة ومكانتهم عند المسلمين · الصفحة ١٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصحابة ومكانتهم عند المسلمينص ١٠٢