يفهمها قومه ويتقنها هو. وترى كذلك أن تأويل الوصي أو الإمام للنص القرآني يقوم مقام ذلك النص لأنهم هم القائمون به, المعبرون عن حقائقه. لهذا قالوا: إن علياً هو القرآن الناطق في مقابل القرآن الصامت الذي يعنون به القرآن الكريم (1).
ويتبين من هذا أن القرآن الكريم المنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو اقل شأناً عندهم من كلام الأئمة لأن القرآن في تصورهم عجز عن مواكبة أحداث الحياة مما جعله بحاجة إلى من يدفعه إلى الأمام بتأويله وتفسيره والأئمة هم الذين قاموا بهذه المهمة. (وان الأئمة أنسهم هم أعلى قدراً ومنزلة من الرسول لأنهم جاءوا بما هو أفضل وأشرف جاءوا بالحقائق بينما جاء الناطق بالقشور) (2).
ومن هذا المنطلق فقد القرآن الكريم عند الإسماعيلية أهميته ككتاب هداية وإيمان, وأصبح وجوده كعدمه لظهور ما يحل محله وهو كلام الأئمة, وكذلك فقدت السنة النبوية مكانتها التشريعية. فما قيمة القرآن والسنة إذا كان المعول عندهم على آراء بشرية لا مستند لها من دين ولا عقل. وفي هذا يقول أحد دعاة الإسماعيلية المعاصرين:
(ليس هناك كتاب لإهداء الإسماعيلية لأنهم يهتدون بنبراس الإمامة العظيم الموجود في كل الوجود) (3).
مكانة الصحابة - رضي الله عنهم - عند الإسماعيلية
بعد أن تعرفنا بشكل موجز على أصول الإسماعيلية وعقائدها, تبين لنا أنها تمثل حلقة من حلقات التآمر الشعوبي ضد الإسلام والمسلمين وجانباً من الأحقاد التي خلفتها الأمم البائدة التي كانت تحكم أهوائها في دماء الناس وأعراضهم.
وبعد أن عرفنا في بداية بحثنا منزلة الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - عند علماء الأمة وسلفها الصالح وكيف استحق هؤلاء الصحابة الكرام كل ذلك التكريم بما أنفقوا من
(1) فضائح الباطنية: 11 والتأويل الباطني للدكتور خليل رجب حمدان الكبيسي: 148.
(2) التأويل الباطني للقرآن الكريم: 148.
(3) الدور الثمينة, أغا خان جمع وتقديم مصفى غالب نقلاً عن التأويل الباطني للقران الكريم: 148.