قال ابن مالك: -
(فأول ما أشهد به وأشرحه وأبينه للمسلمين أن له -أي الطليحي وهو كبير القرامطة في زمان المؤلف- نواباً يسميهم الدعاة المؤذونين وآخرين يلقبهم بالمكلبين تشبيهاً لهم بكلاب الصيد لأنهم ينصبون للناس الحبائل ويكيدونهم بالغوائل وينقضون على كل عاقل ويلبسون على كل جاهل بكلمة حق يراد بها باطل. يحضونه على شعائر الإسلام من الصلاة والزكاة والصيام كالذي ينثر الحب للطير ليقع في شركه فيقيم أكثر من سنة يمعنون به وينظرون صبره, ويتفحصون أمره ويخدعونه بروايات عن النبي - صلى الله عليه وسلم - محرفة وأقوال مزخرفة ويتلون عليه القرآن على غير وجهه ويحرفون الكلم عن مواضعه فإذا رأوا منه الانهماك والقبول والإعجاب بجميع ما يعملونه والانقياد بما يأمرونه قالوا له حينئذ اكشف عن السرائر ولا ترض لنفسك ولا تقنع بما قنع به العوام من الظواهر وتدبر القرآن ورموزه واعرف مثله وممثوله واعرف معاني الصلاة والطهارة وما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالرموز والإشارة دون التصريح في ذلك بالعبارة فإن جميع ما عليه الناس أمثال مضروبة محجوبة) (1).
وهكذا يستدرجون السذج من الناس إلى مهاوي الضلالة والفساد. حتى إذا رأوا منهم استجابة وقبولاً كشفوا عن وجههم وأبانوا عن نواياهم التي بيتوها تجاه الإسلام وأهله. فيسقطون الصلاة والزكاة زاعمين أن معناهما ولاية محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلي - رضي الله عنه - ثم يسقطون الصوم لأن معناه كتمان سر الدعوة فحسب, ويسقطون سائر أنواع العبادات ويحلون الخمر والميسر زاعمين أن معناهما بغض أبي بكر وعمر إلى غير ذلك من الترهات التي لا مجال ولا فائدة من الإطالة في ذكرها. (2)
وترى الإسماعيلية أن القرآن الكريم من حيث المعنى من وحي العقول الروحانية, ومن حيث العبارة هو من تأليف الرسول وليس منزلاً بلفظه ومعناه من الله تعالى, لأن العقول مجردة عن المادة واللفظ مركب من محدثات ولذلك فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - يوحى إليه بالمعاني مجردة فيضعها أو يعبر عنها الناطق- النبي - صلى الله عليه وسلم - باللغة التي
(1) كشف أسرار الباطنية: 192.
(2) كشف أسرار الباطنية: 193 - 194.