نحن نحب الإمام الحسن ليس لأن جده النبي صلى الله عليه وسلم بل لأنه تنازل عن خلافته لجمع وحدة المسلمين، وأصلح بين فئتين مسلمتين، تخلى عن الرئاسة بمحض إرادته منعاً لسفك دماء المسلمين، وليس تقية كما يدعي الدجالون والمغرضون.
من يحب الأئمة والشيوخ يحافظ على سيرتهم، ويقلدهم بأخلاقهم وسلوكهم، وليس بالدراباشات والزناجير واللطم والنحيب. من يحب الأئمة والشيوخ لا يغالِ بسيرتهم وأفعالهم، ولا يغالِ أيضاً بحبهم فهم مع علو مقامهم، ليسوا بمنزلة أكبر من منزلة النبي صلى الله عليه وسلم نفسه.
يذكر حسين جوزو: "غالى الفقهاء من جهة، والصوفيَّةُ من جهةٍ أخرى، فحوَّل علماء الظاهر الإسلام إلى مجرَّد قشور، بينما أفرط علماء الحقيقة في الجانب الروحي" [الإسلام والعصر/135].
ويضيف علي عزت: "الفلسفة الصوفية والمذاهب الباطنية تمثل بالتأكيد نمطاً من أكثر الأنماط انحرافاً. ولذلك يمكن أن نطلق عليها وصف "نصرنة الإسلام"، إنها انتكاسة بالإسلام من رسالة محمد صلى الله عليه وسلم إلى عيسى عليه السلام" [الإسلام بين الشرق والغرب/287].
لكننا في نفس الوقت نستغرب من أنه، لا الصوفية ولا الشيعة المحدثون العقلاء انتقدوا ما ورد عن أئمتهم وشيوخهم من غلو وتخاريف، ولم يصححوا ويهذبوا مصادرهم التأريخية المطبوعة حديثاً، ولم يرفعوا عن الأئمة والشيوخ الغبن الذي لحق بهم! مما يعني موافقتهم على ما جاء بها من لغو وغلط، أو الرضا عما كُتب عنهم على أقل تقدير.