وسأل رجل رويم البغدادي: دلني على الطريق؟ فأجابه: ليس لك إلا بذل الروح، وإلا فلا تشتغل بترهات المتصوفة. [مجلة الأستاذ/ ج35/ 830]. هذا هو الكلام الصحيح المقبول والعقلاني الذي يتوافق من المنطق الإسلامي، ومع أخلاق وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الأجلاء هو فصل الخطاب، ولا جدال حوله ولا حساب.
السؤال الآخر: هل ما يقوم به المتصوفة من أفعال، هي من صلب العقيدة المذكورة في كتاب الله وسنة رسوله أم هي من البدع؟
الجواب لا يقبل الوسط: إما القول: لا تقبل؛ لأنها بدع واضحة. أو القول: نعم تقبل؛ فهي من أصل الدين. في هذا الحال نطالب المعارض البرهان من القرآن والسنة فقط.
وإذا كان هناك تعارض واختلاف في المواقف، فمن البديهي أن نرجع إلى الحاكم الأوحد في مثل هذا الأمر! فقد جاء في سورة النساء: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى الله وَالرَّسُولِ أن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾، وهل هناك حاكم عدل أفضل من هذا؟
الحقيقة أن التصوف فيه حيرة أيضاً؛ لأنه يضعنا في مواجهة غير عادلة مع الدين، فهل كان الإسلام ناقصاً فجاء المتصوفة لإكماله؟ فإن كان الإسلام كاملاً كما جاء في القرآن الكريم: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة:3]؛ فلسنا بحاجة لغيره.