تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما أن القرآن الكريم نزل باللغة العربية وبلغة قريش تحديداً، قرآناً فصيحاً مفهوماً وسهلاً، لا يصعب فهمه على الناطقين بالضاد. نحن عرب ونتحدث بلغة القرآن والسنة النبوية الشريفة، ومن يدعِ أن للقرآن ظاهر وباطن فليكفنا باطنه لنفسه، فلسنا بحاجة إلى الباطن! الظاهر منه هو الذي يعنينا، وهو والحمد لله يكفينا في الحياة الدنيا وزيادة.

لقد جاء القرآن الكريم لكل البشر، وليس للأئمة والشيوخ والمريدين، فكلام الله تعالى لم يفصل على عقولهم وفهمهم فقط. ولو كان التصوف عبادة خاصة بين الشيخ وربه، وبين الإمام وربه، ما كنا تدخلنا فيه أصلاً. أما أن تنحرف الناس عن القرآن والسنة وتركض وراء الأوراد والأذكار ومفاتيح الجنان ودعاء كميل. فهذا خط أحمر يستدعي من أي مسلم حريص على دينه أن يتدخل ويستنفر مجهوده للحفاظ على بيضة الإسلام، أو على أقل تقدير أن يحصن نفسه والآخرين من البدع والضلال، وذلك أضعف الإيمان، ألم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم الحديث: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» [صحيح البخاري/ باب فضائل القرآن].

يحكى أن احد الضباط الإنكليز دخل في صومعة القلعة وقد اجتمع عدد من الناس وهو يصيحون ويرقصون بشكل جنوني، فسأل الضابط ترجمانه: ماهذه الغوغاء ونحن نعلم أن صلاة المسلمين في غاية الخشوع والأدب والسكينة؟ فقال له ترجمانه: إنهم الصوفية وهذه أكبر صلاة عندهم. لاحظ وصف الأجنبي بأن صلاة المسلمين فيها خشوع وأدب! وليس فوضى وصخب. لقد عبر النصراني جيداً عن خلق الإسلام، وهو من غير دين الإسلام! فما بالكم يا من تدعون الإسلام؟!

الصفوية والصوفية · الصفحة ٦٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصفوية والصوفيةص ٦٠٩