كما أن كبار المتصوفة رفضوا الفصل بين هاتين الفئتين المتناقضتين لسبب لا نفهمه ولم يوضحوه لنا! ولذا سنتماشى مع رغبتهم آسفين على ضياع هذه الفرصة! فقد كان بودنا لو أنهم قاموا بهذا الفصل، وعزلوا المعافين عن المرضى، وفصلوا ما بين الحقائق عن البدع، والإيمان عن الضلال، والإسلام عن الغنوصية، لكانوا أراحوا أنفسهم، وأراحوا غيرهم، ونفس الأمر ينطبق على الروافض.
لذا بحثنا لا يتعلق بالمقارنة والمفاضلة بين المتصوفة، وفرز الجيد من الرديء. وإنما العلاقة بين الصفوية والصوفية، وليس المقارنة بين الشيخ أحمد الرفاعي وإسماعيل الصفوي على سبيل المثال. فالثريا ليست الثرى وشتان ما بينهما. ناقشنا العلاقة بين العقيدتين والمؤتلف بينهما ولم ندخل في مبحث المختلف. هناك بالطبع اختلافات ولكن برأينا أن كفة المؤتلف أرجح من كفة المختلف. وعندما تطرقنا إلى المآخذ على بعض الزهاد والمتصوفة، فهذا لا يعني أننا لا سامح الله ننتقص من قيمتهم ومكانتهم عموماً. فبعض المتصوفة كما أسلفنا أشاد بهم من هو أفضل منا وأعرف بهم منا وأعرف بأصول الدين منا! لكن هذا لا يعني عصمتهم عن الخطأ والزلل والسهو، فهم بشر والبشر خطاء، والكمال لله وحده فقط. لذا فإن إشارتنا لمواطن الزلل لا تعني مطلقا أن مكانة الصالحين منهم ستتصدع في قلوبنا وقلوب محبيهم.
كما أن نقاط الضعف التي أشرنا لها لم نأتِ بها من جيوبنا، وإنما من جيوب شيوخم ومقلديهم "المريدين" وناقل الكفر ليس بكافر. الشطحات التي تسيء للذات الإلهية والنبي المصطفى من بعض المتصوفة لا ينفع تبريرها بذريعة السكر والشطح وعدم القصد حتى، لو بررها الإمام الغزالي وغيره من العلماء. حدود الإيمان معروفة، وحدود الإلحاد معروفة أيضاً على خارطة الإسلام، ولسنا بحاجة لمن يبرر الكفر بأية حجة كانت، مع احترامنا الكبير لعلمائنا الأفاضل.