تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهناك الكثير من المتصوفة يشهد له بحسن الحال والتمسك بالعقيدة، مثلاً: أبو علي الحسن بن علي الجوزجاني الذي يذكر: "أصح الطرق إلى الله تعالى وأعمرها وأبعدها عن الشبه أتباع السنة قولاً وفعلاً وعزماً وقصداً ونية، لأن الله تعالى يقول: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ فقيل له: كيف الطريق إلى اتباع السنة؟ فقال: مجانبة البدع، واتباع ما أجمع عليه الصدر الأول من علماء الإسلام، والتباعد عن مجالس الكلام وأهله، ولزوم طريق الاقتداء بمن سبق قال تعالى في سورة النساء: ﴿وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [الطبقات الكبرى1/88]. لكن مع احترامنا الكبير لشيوخنا الأفاضل، قرأنا بعض الأقوال التي تسيء لهولاء أيضاً، ومن قبل أتباعهم وليس أعدائهم!

هذه الآراء تدفعنا للقول بأن الجيل الأول من المتصوفة يختلف تماماً عن بقية الأجيال التي تلته؛ فلم تكن عقائد الحلول والفناء ووحدة الوجود والحقيقة المحمدية والسكر والشطحات والأساطير وغيرها قد دخلت بعد في لب التصوف وغلبت عليه. وهذا ما نوه عنه الشيخ العباس أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء الآدمي بقوله: "التصوف خلق وما رأيت من أهله إلا الجنيد وابن عطاء" [الطبقات الكبرى1/94]. لاحظ خص اثنين منهما فقط! لكن عندما نناقش التصوف بشكل عام لا يجوز أن نحكم على الرأس ونترك الجذع والأطراف! عندما يكون الرأس بلا عيب فهذا لا يعني سلامة الجذع والأطراف. كما أن الجيل الأول يمكن تصنيفه في باب الزهد أكثر منه في باب التصوف. وعندما نفكر في التصوف سوف لا يخطر على بالنا الفضيل بن عياض، وأبو سليمان الداراني ويوسف بن أسباط فحسب، بل أيضاً ابن عربي والحلاج والبسطامي والقشيري والترمذي والجيلي وابن الفارض، وهؤلاء ليسوا كغيرهم.

الصفوية والصوفية · الصفحة ٦٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصفوية والصوفيةص ٦٠٥