هل الصوفية إيمان أم ضلال؟ هل منبعها الإسلام أم الأفكار الغنوصية؟ هل جميع المتصوفة مؤمنون أم فيهم من هو على ضلال؟ وهل هناك معايير لتصنيفهم وفق قواعد الإيمان والإلحاد؟ هل التصوف وأفاعيل الدراويش كضرب الدرباشات والسيوف وأكل الزجاج والجمر وغيرها من البدع أم من صلب العقيدة الإسلامية؟ وهل هذه الممارسات من قوة الإيمان بالله تعالى؟ أم من قوى الظلام التي يقودها الشيطان؟
يذكر ياسين رشدي بأن من المتصوفة: "من جعل القرآن والسنة أساساً لطريقته وهم قلة، ومنهم من ابتدع معاني لآيات القرآن لا يحتملها اللفظ وتأباها قواعد اللغة، مدعياً أنها تفسير باطني، ومنهم من تأثر بثقافات أجنبية وفلسفة اليونان والرومان، وأدخل فيها عقيدة الحلول والاتحاد، ومنهم من أسقط التكاليف عن نفسه، كالصلاة والصيام مدعياً أنه وصل إلى نهاية الطريق" [التصوف ما له وما عليه/ 8]، بمعنى أن السيد رشدي صنفهم إلى عدة مجموعات وهذه حقيقة، لكن لنا رأي آخر سنوضحه لاحقاً.
نود أن نبين بادئ ذي بدء بأن من يؤمن بوحدة الوجود ومنفعة السحر والمعاجز والعروج إلى السماء والرجعة والفناء والحلول وغيرها من مصطلحات التصوف الشاذة، لا يمكن أن يحسب على عقيدة الإسلام وليس على أهل السنة فحسب. لأنه لا يوجد في الذكر الحكيم والسنة النبوية الشريفة العديد من أفكار الصوفية، مثلاً: أن قبر الكرخي يقسم به على الله فيستجيب، ويستشفى به، وأن الصوفية هم غياث الخلق؟ كما زعم القشيري في رسالته. ثم هل في الإسلام أن المريد لا بد له من شيخ، وأن من لا شيخ له فشيخه الشيطان؟ وأن غضب الشيخ من غضب الله؟ هل في الإسلام أن المريد يجب أن يكون بين يدي شيخه كجثة الميت بين يدي الغاسل؟ هل في الإسلام أن الولي أفضل من النبي صلى الله عليه وسلم؟ هل في الإسلام أن العارف يسمع كلام الله كما سمعه موسى؟