لكن ما يجب التركيز عليه هو أن هذه الفكرة تخدم الديانة المجوسية من طرف خفي. لاحظ ما يذكره ابن عربي: "الذين يعبدون الله في الشمس يرون الله شمساً، وأن الذين يعبدونه في أشياء جامدة يرون الله شيئاً جامداً. والعارف الحق لا يقيد نفسه أبداً بإحدى هذه الطرق ويحكم بخطأ سواها" [الفتوحات2/316].
بمعنى أن المجوس الذين يعبدون النار هم يعبدون الله؛ لأن الله نار! ولا يجوز الحكم بتخطئتهم! وفكرة ابن عربي سبقه إليها الشيخ التلمساني. ويرى محمد سعيد الجليند: "هذا الأمر يمثل اتجاهاً عاماً لدى متصوفة الفرس والحلوليين" [من قضايا التصوف/111]. ولعل فكرة عبادة النار تفسر تبني الخميني فكرة وحدة الوجود وإيمانه المطلق بها، كما يتحلى في شعره ونثره الصوفي.
الكشف في المعنى الصوفي: "هو الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية وجوداً وشهوداً" [بصائر ذوي التمييز/354].
وقد أشار له الخميني في "منزلة الكشف والشهود" والكشف عند ابن عربي كما وضحه على خمسة أصناف "عقلي، قلبي، سري، روحي وخفي" [راجع تحفة السفرة إلى حضرة البررة/84].
ويذكر الكاشاني: "المعرفة حال تحدث عن شهود"، ويعتبر الغزالي الكشف أهم مصادر المعرفة اليقينية، وهو ليس من العلوم المكتسبة، وإنما عطاء إلهي يهبه للعارف. وبهذا المعنى يتحدث الخميني [في كتابه الأربعون حديثاً] بقوله: "نفسَ العلمِ حجاب غليظ، فإذا لم يُخرق هذا الحجاب بتوفيق من الله سبحانه في ظل التقوى الكاملة والترويض المجهد والانقطاع التام لله، والمناجاة الصادقة معه، لم تُشرِق في قلب السالك أنوار الجمال والجلال، ولم يشهَد قلبُ المُهاجر إلى الله المشاهداتِ الغيبيه، ولم يتمتع بالحضور العيني لتجلّيات الأسماء والصفات، فضلاً عن الحظوه بالتجلّيات الذاتيه" [الأربعون حديثاً/559].