تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن وحدة الوجود من أخطر معتقدات الصوفية؛ لأنها تعتبر كل ما في الوجود هو الله، وكل ما تراه العين ويتلمسه اليد من إنس وجان وحيوانات وجماد هي أجزاء من الرب، لكنها تتخذ أشكالاً مختلفة. فأنا وأنت والشمس والقمر والكلب والخنزير والبحر والشجر والملائكة والشياطين كلها الله. أستغفر الله من هذيانهم!

وكلام الخميني مستعار من الشيخ أبو الفيض المنوفي الذي ذكر أن الله هو النبع السامي لكل شيء، وليس شيء من الأشياء جميعها هو الله، على اعتبار أن - جل جلاله - جميع الأشياء وليس شيء واحد فقط، ويلاحظ أن بعض المتصوفة يستخدمون تعبير"وحدة الشهود" بدلاً من "وحدة الوجود" لغرض التمويه، وكلاهما وجهان لعملة واحدة. فقد ذكر الشيخ إبراهيم بن عمر البقاعي: "أخبرني بعض الصادقين من فضلاء أهل العلم أنه رأى شخصاً ممن ينتحل هذه المقالة "وحدة الوجود" القبيحة بثغر الإسكندرية، وأن ذلك الشخص قال له: إن الله تعالى هو عين كل شيء، فمر بهما حمار، فقال: وهذا الحمار؟ فأجابه: وهذا الحمار! ثم رأى روثاً فسأله: وهذا الروث؟ فقال: وهذا الروث" [مصرع التصوف/123]. بربكم هل هناك أشد من هذا الكفر؟!

وتصل الجرأة عند ابن عربي للتطاول على الذات الإلهية بتشبيهها كامرأة في حالة جماع: "لو تأمل الرجل الملتذ بالمرأة، لعلم أنه ليس مع امرأة بل مع الإله الصوفي، وأنه ليس هو الملتذ، بل الإله الذي تعين فيه" وهذا من شعر ابن الفارض في وحدة الأديان:

وإن عبد النار المجوس وما انطفت * * * كما جاء في الأخبار من ألف حجة

فما عبدوا غيري، وإن كان قصدهم * * * سواي، وإن لم يعقدوا عقد نيتي

ولا نعرف كيف يُوفق المتصوفة ومنهم الخميني ما جاء في سورة الشورى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى:11]، مع دعواهم بوحدة الوجود؟

الصفوية والصوفية · الصفحة ٦٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصفوية والصوفيةص ٦٠٠