تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يأخذ الخميني بالنوع الأول من العارفين حسب تصنيف النفري في كتابه [المواقف/34] بأنهم ثلاثة أنواع: "النوع الأول الذين عرفهم الله نفسه بنفسه عن فضله، فيستدلون بآثاره عليه، وقد يتفضل الحق "الله" بالرؤية والكرامة. والنوع الثاني هم الفلاسفة والحكماء ممن يستخدم العقل ويستدل بالأدلة. والنوع الأخير هم المجاهدون الذين يفنون أنفسهم بالذات الإلهية.

يلاحظ أن المتصوفة وضعوا درجات للعارف هي "التحير، الافتقار، الاتصال ثم التحير من جديد" كأنها حلقة مفرغة. وهو ما يمكن استخلاصه من كتابات الخميني؛ ففي هذا المقطع يتحير من المسجد والدرس، ثم يفتقر للزهد والرياء، ثم يتصل بالمرشد المخمور، ثم يتحير ثانية بإستذكار معبد الأصنام بقوله:

لقد سئمت من المسجد والدرس

وخلعت لباس الزهد والرياء

ولبست زي الدليل إلى الحب

فصحوت وضجرت

من مواعظ فقهاء المدينة

واستغثت بالمرشد المخمور

دعوني أستذكر معبد الأصنام

فصنم الحانة هو من أيقظني

لاحظ أن حالة الإنسلاخ عند الخميني عن زهده تشبه حالة إنسلاخ البسطامي عن نفسه بقوله: "انسلخت من نفسي، كما تنسلخ الحية من جلدها" [شطحات الصوفية لعبد الرحمن بدوي/100].

أما عقيدة وحدة الوجود فهي من العقائد الصوفية التي ظهرت بعد وفاة الحلاج. وأشهر من تحدث عنها هو قطبهم ابن عربي. ويؤمن الخميني بوحدة الوجود! حيث يذكر في هذا الصدد: "جميع الموجودات أسماء إلهية. وأن الأسماء والصفات الإلهية كاملة وبنفس الكمال، وأكمل الكمال هو الاسم الجامع لكل الكلمات "الله" [شرح دعاء السحر/78].

ويضيف الخميني: "لنا مع الله حالات هو نحن، ونحن هو" [مصباح الهداية/114]، وهو نفس قول الحلاج:

أنا من أهوى ومن أهوى أنا * * * نحن روحان حللنا جسدا

فإذا أبصرتني أبصرته * * * وإذا أبصرته أبصرتنا

الصفوية والصوفية · الصفحة ٥٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصفوية والصوفيةص ٥٩٩