ويلاحظ أن أول من تحدث بهذه الفكرة من الصوفية هو الحلاج الفارسي حيث اعتبرها أزلية وجدت قبل الكون؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم أخذ علومه عن العلم الإلهي قبل ظهور الأنبياء، وهم استمدوا العلم منه، أي تراجع يعاكس الواقع! ويضيف: "برزت أنوار النبوة من نوره. وظهرت أنوارهم من نوره. وليس من الأنوار نور أنور وأظهر وأقدم من القدم سوى نور صاحب الكرم" [الطواسين/9]. وهذا الكلام يصب في عقيدة وحدة الأديان على أساس وحدة المصدر. فيذكر: "بالمشيئة الإلهية وهي اسم الله الأعظم ظهر الوجود، فهي الحبل المتين الذي يربط بين السماء الإلهية والأرض الخلقية، وبه فتح الله وبه يختم، فهو الحقيقة المحمدية والعلوية صلاة الله عليه ومقام الواحدية المطلقة والإضافة الإشراقية" [شروح دعاء السحر/110].
ويستخدم الخميني مصطلحات الصوفية في كتاباته سيما العارف وكذلك "الأستاذ، الشيخ، الكامل، المريد، أمين ودائع الله، وكنز أسراره، ومعدن أنواره، ودليل رحمته على خلقه" [الآداب المعنوية للصلاة/178].
ويمدح الشيخ ابن عربي بقوله: "كلمات أهل المعرفة سيما الشيخ الكبير محي الدين ابن عربي مشحونة بأمثال ذلك، كقوله الحق خلق والخلق حق" [مصباح الهداية].
ويعتبر وصول العارف بالله: "مقام التخلق بأخلاق الله يكون مورداً للعنايات الخاصة"، والعارف الصوفي كما يوضحه مصطفى العروسي مفرقاً بينه وبين العالم، بأن العارف من أشهد الله تعالى ذاته وصفاته وأفعاله؛ إذ المعرفة حالة تحدث عن شهود، والعالم "العامة" من أطلعه الله على ذلك لا عن شهود بل عن يقين يستند إلى دليل وبرهان.