تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غالباً ما ترد كلمة دراويش في شعر ونثر الخميني الصوفي بالرغم من موقفه المتناقض من الدراويش! فهو مثلاً يمجدهم في شعره، ولكنه يحتقرهم في نثره! فمن مديحه: "إذا لم تكن لك خصال الدرويش. تَمُت من فراق ساحر فؤادك"، كذلك: "ألا قل في أذن الدرويش وقلبه وروحه. قل عالياً بمائة لسان مكرر. يا نقطة عطف سر الوجود. ارفع عن المحب كأس السكر"، وقوله: "في حلقة السالكين الدراويش. المستهينين الصبورين البعيدي التفكير" لكنه في رسالته لإبنه أحمد ينتقص منهم وينصحه بالإبتعاد عن مسلكهم بقوله"لا تترك خدمة المجتمع وتعتزل فإن هذه صفات الجاهلين المتنسكين أو الدراويش أرباب الدكاكين"! كما يعجب الخميني بشيخه ابن عربي ويصفه بشيخ المتألهين العارفين، في حين يصفه شيخ المؤرخين شمس الدين الذهبي"كلام ابن عربي كفر وزندقة، كان يجتمع به آحاد الاتحادية، ولا يصرح بأمره لكل واحد، ولم تشتهر كتبه إلا بعد وفاته" [تأريخ الإسلام].

فكرة الفناء لم يتحدث عنها المتصوفة إلا في القرن الثالث الهجري، والفناء لغة يعني الزوال والتلاشي، عكسه البقاء، كما جاء في سورة الرحمن: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ [الرحمن:26]، ولكن المتصوفة أخذوا الفكرة الفلسفية من عقيدة النرفانا التي تعني فناء الوجود وأتبعوها بالاتحاد بالذات الإلهية. وقسموا الفناء إلى [ذاتي، صفاتي، إرادي]. والحقيقة أن أول من أدخل فكرة الفناء في العقيدة الصوفية هو أبو يزيد البسطامي. فقد جاء رجل إلى أبي يزيد يسأل عنه؟ فأجاب السائل: ليس في البيت غير الله!

الصفوية والصوفية · الصفحة ٥٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصفوية والصوفيةص ٥٩٥