تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المجذوبون لجمال الجميل

والعاشقون للحسن الأزلي

والسكارى من كأس المحبة

والمصعوقون من قدح الست

الذين فرغوا عن الكونين

وتعلقوا بعز قدس جمال الله"

[سر الصلاة وصلاة لعارفين/157].

وقوله أيضاً:

يوم أمسيتُ عاشقا لجمالك

جُننِتُ بوجهك العديم المثال

رأيتت أن لم يكن في العالَمين سواك

فذُهلتُ عن نفسي وغرقتُ في كمالك

ويتبنى الخميني نفس المفاهيم الصوفية كما يلاحظ في أشعار العرفان. فالسكر بمفهومه الصوفي له ركن مهم في فكر الخميني الذي يعتبره الكلاباذي منزلة أقل من الفناء، ويعني عدم القدرة على تمييز الأشياء. ويعرفه آخرون بأنه يعني غفلة يتعرض لها الصوفي بسبب تغلب العاطفة على العقل. حيث يذكر الشيخ العز ابن عبد السلام بأنه: "إذا تمكن منك السكر أدهشك، وإذا أدهشك حيرك، وإذا دام تحيرك أخذك منك، وسلبك عنك" [حل الرموز ومفاتيح الكنوز/16].

قسم ابن عربي السكر إلى أنواع "الطبيعي للمؤمن" و"العقلي للعارف" و"الإلهي للكامل" [راجع الفتوحات المكية2/544]. أن كلمة "السكر" بمفهومها التصوفي استحدثها المتصوف الفارسي أبو يزيد طيفور سروشان البسطامي "كان جده سروشان مجوسياً". ويذكر عنه الهجويري في كتابه كشف المحجوب بأنه طريقته تتصف بالغلبة والسكر. والبسطامي يختلف منهجه عن الجنيد الذي يؤمن بالصحو، حيث يرى أن السكر آفة ومشوش للأحوال ومبيد للصحة وضياع لزمام النفس. لكن الخميني سار على على نهج مواطنه البسطامي. فهو يخاطب الذات المقدسة بشعره:

افتح الدن أمام السكارى!

تخل عن عشق الأهواء!

كالطفل الصبور في الكتاب

تقبل مني رمز السكر!

ويذكر أيضاً:

ارفع الكأس ثم اقرأ همساً!

على المعوزين والشاربين حتى السكر

يا نقطة عطف سر الوجود

ارفع عن المحب كأس السكر!

وقوله:

أنا السكران من قدح خمرتي الصافية

أنا البعيد لأجل حبيبي الآسر

وقوله:

أنا في عصبة العشاق السكارى

متحرر من عار الصلح والعداء

وينشد:

في وسط الزهاد وشاربي الخمور

الصفوية والصوفية · الصفحة ٥٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصفوية والصوفيةص ٥٩٣