تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويذكر عن الزرادشتية وأصحاب الثنوية: "أما الثنوية فإنهم عبدوه من حيث نفسه تعالى؛ لأنه تعالى جمع الأضداد بنفسه، فشمل المراتب الحقية والمراتب الخلقية، وظهر في الوصفين بالحكمين، وظهر في الدارين بالنعتين، فما كان منسوباً إلى الحقيقة الحقية، فهو الظاهر في الأنوار وما كان منسوباً إلى الحقيقة الخلقية، فهو عبارة عن الظلمة، فعبدوا النور والظلمة لهذا السر الإلهي الجامع للوصفين والضدين والاعتبارين والحكمين كيف شئت من أي حكم شئت، فإنه سبحانه يجمعه وضده بنفسه. فالثنوية عبدوه من حيث هذه اللطيفة الإلهية مما يقتضيه في نفسه سبحانه وتعالى، فهو المسمى بالحق، وهو المسمى بالخلق، فهو النور والظلمة" [المصدر السابق/125]. لكن الله نور السموات والأرض وليس الظلمة، الظلمة التي تملأ قلوبكم وعقولكم يا كفرة.

عرف عن الجيلي كثرة شطحاته [في كتابه الإنسان الكامل]، وهو التعبير الذي استعاره الخميني في فلسفته الصوفية، وغالباً ما يسبغه على شيوخه المتصوفة [كما في كتابه مصباح الهداية/153]، حيث يذكر: "قال شيخنا وأستاذنا في المعارف الإلهية العارف الكامل شاه آبادي أدام الله ظله على رؤس مريديه لو ظهر علي قبل رسول الله لأظهر الشريعة كما أظهرها النبي، ولكان نبياً مرسلاً، لاتحادهما في الروحانية والمقامات المعنوية والظاهرية"، ويتبنى الخميني عقيدة مواطنه أبو يزيد البسطامي حول الإنسان الكامل معتبراً" الإنسان الكامل هو جميع سلسلة الوجود، وبه تستكمل دائرة الوجود، فهو الكتاب الكلي الإلهي" [شرح دعاء السحر/67]. وهو نفس ما ذكره عبد الكريم الجيلي زاعماً بأن "الإنسان الكامل، هو الذي يستحق الأسماء الذاتية والإلهية، وهو مقابل لجميع الحقائق الوجودية بنفسه" [الإنسان الكامل2/73].

ولجلال الدين الرومي تأثير واضح في فلسفة العشق الإلهي عند الخميني، التي تنتهي بحالة الجذب التي ترتقي به لمرتبة الإنسان الكامل. وهذا ما يتضح جلياً في شعره:

الصفوية والصوفية · الصفحة ٥٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصفوية والصوفيةص ٥٩٢