تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يذكر الخميني: "أيها المجلي الكامل لـ"أنا الحق" في العرش العلي العالمي"، ويسمي الخميني شيخه الحلاج بالمنصوري كما يظهر بشعره: "ما دمت المنصوري تظهر الطواف حول أنا الحق. مثيراً الضجيج والهيجان قبل أن ترى جمال الحبيب. دك جبل أنانيتك كموسى" لاحظ يحمل نفس نظرة عتاب الصوفية الذين عايشوا الحلاج كالشلبي والجنيد الذي عاتب الحلاج بقوله: "إنك أفشيت أسرار الربوية فأذاقك طعم الحديد" حيث يتفق الخميني معهم بضرورة كتمان أسرار العقيدة، وهي فكرة صفوية بحته نسبوها للأئمة زوراً. فهو يوصي أصدقائه الروحانيين بأن لا يفشوا أسرارهم لغير أهلها، وذلك "لأن علم باطن الشريعة من النواميس الإلهية والأسرار الربوية، مطلوب ستره عن أيدي الأجانب وأنظارهم" بلا شك لا توجد عقيدة سرية وغير معلنة يمكن اعتبارها سليمة وأخلاقية! وإلا ما الغاية من كتمانها؟ فالدرزية والنصيرية والماسونية أمثلة على ذلك. الحقيقة تحب العري، والكذب يحب الغطاء.

من الشخصيات المؤثرة في الخميني هو القطب الكبير عبد الكريم الجيلي، ولعل ذلك بسبب تعاطفه من الفرس المجوس فهو صاحب المقولة: "أما المجوس فإنهم عبدوا الله من حيث الأحدية، فكما أن الأحدية مفنية لجميع المراتب والأسماء والأوصاف، كذلك النار فإنها أقوى الاستقصاءات وأرفعها فإنها مفنية لجميع الطبائع بمحاذاتها، لا تقاربها طبيعة إلا تستحيل إلى النارية لغلبة قوتها، فكذلك الأحدية لا يقابلها اسم ولا وصف إلا يندرج فيها ويضمحل، فلهذه اللطيفة عبدوا النار وحقيقتها ذاتها وتعالى" [الإنسان الكامل/126]. ويستمر الجيلي في حديثه مادحاً المجوس بقوله: "لما انشقت مشارم أرواح المجوس لعطر هذا المسك، زكمت عن شمه سواه. فعبدوا النار وهم ما عبدوا إلا الواحد القهار" [الإنسان الكامل/126]. أي أن الله هو النار! أنها العقيدة المجوسية تماماً.

الصفوية والصوفية · الصفحة ٥٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصفوية والصوفيةص ٥٩١