الحقيقة أن الخميني كما يخبرنا بنفسه قد تحسر في أواخر أيامه على تعلقه وانشغاله بحياة الدنيا على حساب الآخرة، وهو ما وصفه بـ "فخ إبليس" الذي وقع في حبائله ولم يسعفه الحظ ليصحح ما ارتكبه من جرائم بحق شعبه وبقية الشعوب، وقبل هذا وذاك بحق نفسه! فقد كان يُمني نفسه بانتهاج طريق الصوفية - لكان بفعله ذاك أراح واستراح - فقد جاء في رسالته لنجله الأكبر أحمد الخميني التالي: "رسالة من والد هرم بالِ، أفنى عمره بحفنة ألفاظ ومفاهيم، مضيعاَ حياته في إناء الأنا "النرجسية" وهو يُصعد أنفاسه الأخيرة متأسفاً على ماضيه، إلى ولده الشاب الذي يمتلك فرصة ليفكر كعباد الله الصالحين بتحرير نفسه من التعلق بالدنيا التي هي فخ إبليس الخبيث"؛ فهو إذن يعترف بأنه ضَيع حياته في النرجسية! وهي صفة ملازمة للغطرسة والعنجهية التي لا تليق برجل دين ولا بخلق الإسلام الذي عُرف بالتواضع والتسامح والسلم والأخاء.
من أهم الشخصيات الصوفية التي أثرت في الخميني: الحلاج وأبو يزيد البسطامي وصدر المتألهين الشيرازي والفيض الكاشاني وصدر الدين القونوي الذي يعتبره خليفة ابن عربي. وجلال الدين الرومي وعبد الكريم الجيلي وفريد الدين العطار ونجم الدين كبري وشهاب الدين السهروردي وابن عربي. يلاحظ أن معظمهم من الفرس.
وللحلاج وفلسفته "أنا الحق" أثر كبير في فكر الخميني، فقبل وفاته كتب قصيدة صوفية يناجي فيها ربه ولا نعرف هل يقصد به رب العباد أم رب آخر خاص به وبالصفويين! يقول فيها:
يا حبيبي أسرني خال على شفيتك.
وقد أبصرت عيونك النحيلة.
فصرت مثلها نحيلاً.
فرغت من نفسي وصرخت أنا الحق.
وطلبت الموت كمنصور الحلاج".
يلاحظ أن إعجاب الخميني بالحلاج ينبع من مصدرين: