لكن بعد وفاة الخميني تُرجم واحد من كتبه الصوفية بعنوان "الفناء في الحب" وهو كتاب شعري نثري يتضمن خلاصة الأفكار الصوفية للخميني، والحب يقصد به الله، والفناء كما هو معروف من أسس التصوف الذي يعني جعل الوجود واحداً، والغريب في موضوع كتابه العشقي إنه باشر بتأليفه قبل وفاته بفترة قصيرة، أي عندما كان الشعب العراقي والإيراني يسددان فاتورة عنجهيته من دمائهم البريئة برفضه كل المساعي الدولية والإسلامية والعربية لوقف نزيف الحرب. وفي الوقت الذي كانت فيه جبهات القتال مشتعلة، كان قلب روح الله الخميني مشتعلاً بلظى الحب الوجداني! وفي الوقت الذي كانت السماء فيه تزعر بأصوات الطائرات والمدافع، كان لسان السيد ينعر بالأسرار والعشق السماوي! ولما امتدت الحرب للمياه، كان السيد يفكر بالخمر والحانة والساقي!
يصف مقدم كتاب ديوان الخميني بأنه "أديب تصوف ودروشة وعرفان توصل إلى معرفة الله من خلال الكشف القلبي والفيض العشقي الإلهي العلوي، وليس من التبحر بالقراءة في القرآن وعلوم الدين! مضيفاً بأن "تعابير الإمام العشقية والخمرية تشبه تعابير أعلام العرفان الكبار مثل محي الدين بن عربي ومولانا جلال الدين الرومي وفريد الدين العطار، وعمر بن الفارض وعبد الله الأنصاري".
سبق أن استعرضنا أفكار المذكورين وشطحاتهم ومروقهم عن الشريعة وزندقتهم. بهذا يكون الخميني نموذجاً محدثاً للصوفي الصفوي، ودليلاً على أن الصوفية والصوفية وجهان لعملة واحدة. ونظراً لعروق الخميني الهندية، لذا فقد كان للديانات الهندية القديمة أثراً في تكوينه الذهني وتوجهه الكهنوتي والصوفي.