تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكثير من العرب عرفوا الخميني كزعيم ديني وسياسي ومفجر للثورة الإيرانية ضد الشاه بمساعدة قوى الاستكبار العالمي، وقد تنكر للقوى الحقيقية التي ساهمت في إنجاح الثورة ونكل بهم فأعدم وسجن ونفى واحتجز! وهذا ديدنه مع كل من أحسن إليه، فقد تنكر لحكومة العراق التي استضافته لعقدين من الزمان، وكذلك تنكر للأحزاب الإيرانية التي كان لها الدور الرئيسي في الإطاحة بنظام الشاه، كمجاهدي خلق والحزب الشيوعي الإيراني والحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني وغيرها، وتنكر لفرنسا التي آوته سنين مضحية بعلاقاتها مع الشاه، فعدها من دول الاستكبار العالمي.

من المعرف أن علماء المسلمين أجمعوا في المؤتمر الإسلامي الثالث في عام 1408هـ على تكفير الخميني، بسبب غلوه وطروحاته التي تتقاطع مع مبادئ الإسلام ومثله العليا، مثل تكفيره لأبي بكر الصديق وعمر وعائشة رضي الله عنهم جميعا وسبهم ولعنهم. ويمكن الرجوع إلى قرارات المؤتمر التي جمعت ونشرت في كتيب حينها، لكن القليل من يعرف شيئاً عن تصوفه، وهذا ما يمكن أن نلمسه بوضوح في كتاباته واستخدامه لمصطلحات الصوفية، وغالباً ما يستعير تعابيرهم السمجة وشطحاتهم الإلحادية كقوله: "إن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل"، وهو قول مأخوذ عن أحد شيوخ الصوفية: "إن الله يقذف في سر خواص عباده ما لا يطلع عليه ملك مقرب ولا نبي مرسل" [الطبقات الكبرى].

ونعزو قلة المعرفة بتصوف الخميني نتيجة عدم ترجمة كتبه الصوفية ومنها "تعليقات على شرح فصوص الحكم" و"مصباح الانس" و"رسالة لقاء الله" و"الجهاد الأكبر جهاد النفس" الذي حذا فيه حذو المتصوفة بالاعتماد على حديث منسوب للنبي صلى الله عليه وسلم: "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر"، والجهاد الأكبر يقصد به جهاد النفس البشرية ضد نوازع الشر. إضافة إلى شعر الخميني العرفاني بالفارسية "ره عشق" و"باده عشق"، و"نقطة عطف"، و"منشور روحانيت".

الصفوية والصوفية · الصفحة ٥٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصفوية والصوفيةص ٥٨٥