تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن كبار شيوخهم عبد الكريم الجيلي صاحب كتاب "الإنسان الكامل"، وكتابه مشحون بالكفر والتهجم على الذات الإلهية، وبقدر تعلق الأمر بمبحثنا هو دفاع الجيلي عن المجوس واعتبارهم موحدين! مبرراً أن أصحاب الثنوية قد عبدوا الله من حيث نفسه تعالى لأنه - أي جل جلاله - جمع الأضداد بنفسه ويتوصل بسفسطته إلى أن الثنوية عبدوا الله انطلاقاً من هذه الأضداد باعتباره النور والظلمة معاً، ويضيف: "عبد المجوس الله من حيث الأحدية، فالنار أقوى الاستقصاءات وأرفعها، فهي مفنية لجميع الطبائع بمحاذاتها، لا تقاربها طبيعة إلا واستحالت إلى نار لقوتها الغالبة، ولهذه اللطيفة عبدوا النار وحقيقتها الله تعالى"!

ويضيف لتخاريفة التافهة عن المجوس: "عبدوا النار، وما عبدوا إلا الواحد القهار" [الإنسان الكامل/126].

ومن شيوخهم الشيخ الشيخ العز ابن عبد السلام والذي نسب للإمام علي القول: "لو عرفت الله بمحمد ما عبدته، ولو عرفت محمداً بالله ما احتجت محمد. لكن الله عرفني بنفسه"! أي تعارف بلا وساطة حتى بدون الملائكة!

وينقل عن الإمام علي بن أبي طالب قوله: "إن بين جنبي علما لو قلته لخضبتم هذه من هذه. ثم ينشد شعراً:

إني لأعلم علماً لو أبوح به * * * لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا"

[حل الرموز ومفاتيح الكنوز للشيخ العز بن عبد السلام/85].

لا نفهم سر كتمان علي العلم وحرمان المسلمين منه، وكيف سيبرر موقفه السلبي أمام الله تعالى الذي حث المسلمين على نشر العلم والانتفاع به وليس كتمانه؟ ثم هل من يملك العلم يوصف بأنه وثني؟ ما علاقة الوثنية بالعلم سوى أنها نقيضه!

الصفوية والصوفية · الصفحة ٥٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصفوية والصوفيةص ٥٨١