ثانياً: أن المتصوقة وجهوا نقداً حاداً لفقهاء السنة، وسخروا منهم ومن علومهم، لكنهم لم يوجهوا أي نقد لعلماء الشيعة، بل أخذوا الكثير من عقائدهم المار ذكرها! كيف نفسر هذا الموقف المحير؟ على سبيل المثال يذكر مجد الدين البغدادي: "على الصوفي أن لا يميل إلى مذهب بعينه من مذاهب الإسلام، بل أن يوفق بينها جميعاً" [تحفة البررة]. فهل هذا ما ينطبق فعلاً على الصوفية؟ وأي المذاهب هو الأقرب للمتصوفة إذا أخذنا بكلام البغدادي؟ أول ما يتبادر إلى الذهن، أن مذاهب أهل السنة ترفض عقائد العصمة والرجعة والولاية والتقية ووحدة الوجود، والفناء في الذات المقدسة، وتأليه الإمام علي؟
ثالثاً: كيف نفسر انتساب المتصوفة لذرية الإمام علي، وتعظيمهم الأئمة لدرجة الغلو؟ فقد "اعتبر المتصوفة الإمام علي حلقة مهمة في السلسلة الروحية. كثيراً منهم امتلكهم الإحساس بأنهم يرتبطون ببيت النبوة دون أن يتشيعوا سياسياً" [الأبعاد الصوفية في الإسلام لآنا ماري شيمل/95]. حتى خرقة التصوف التي اتخذوها أصلاً لطريقتهم نسبوها للإمام علي رضي الله عنه رغم أن الإمام نفسه لم يحدد نفسه بملبس خاص.
رابعاً: اعتبارهم الإمام علي رئيس الموحدين، فقد جاء في كتبهم نفس الخطبة التي نسبها البرسي للإمام علي [السابق ذكرها]، فالإمام علي هو رئيس الموحدين وليس النبي محمد صلى الله عليه وسلم حيث ذكروا بأن "الفضل الكبير عند أهل الكشف ظهور الحقيقة الإنسانية والهداية والأسرار الإلهية، ويؤيد هذه الأنفاس قول أمير المؤمنين ورئيس الموحدين باب مدينة العلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم وجهه في خطبة كان يخطبها فقال: أنا نقطة باء بسم الله الرحمن الرحيم، وأنا جنب الله الذي فرطتم فيه، وأنا العرش، وأنا الكرسي، وأنا السماوات والأرضون" [الجواهر في مناقب الشيخ أبي بكر بن سالم تاج الأكابر/100].