من المعروف أن المذاهب السنية ترفض التصوف رفضاً قاطعاً، وقد وصفه الإمام ابن حنبل بأنه يشط بالمسلمين بعيداً عن فرائضهم، بل إن تلميذي ابن حنبل وخشيش اعتبرا التصوف نوعاً من الزندقة. وأجمع أهل السنة على تكفير ابن عربي بعد أن قال بوحدة الوجود، واعتبروا التصوف مذهب دخيل على الإسلام يجمع بين رهبانية الشام، وأفلاطونية الأغريق، وزرادشتية الفرس، وفيدا الهند. وهذه حقيقة كما لاحظناها في المباحث السابقة. فكثير من المصطلحات الصوفية مستمدة من النصرانية كاللاهوت والناسوت والربوية وغيرها. حيث يذكر ابن الخفيف سألت رويم بن محمد عن التصوف فأجاب: هو إفناء الناسوتية وظهور اللاهوتية.
وأكد على هذه الحقيقة العديد من العلماء والمؤرخين العرب كالبيروني، ومن غير العرب مثل داراشكوة، حيث وضحا العلاقة والتشابه بين "الأوينشاد أو اليوغاسوترا" وأفكار المتصوفة الأوائل. وكذلك غولتسهير الذي يرى أن للعقائد الهندية والأفلاطونية الجديدة نصيب كبير من عقيدة التصوف، ويلاحظ أن هذه المصادر هي نفسها التي بُني عليها التشيع الصفوي.
من الملاحظات المهمة:
أولاً: أن المستشرقين بشكل عام يشيدون بالتصوف ويدافعون عنه بضراوة أكثر مما يدافعون عن النصرانية وهذه حالة تثير الغرابة! وإذا استثنينا القلة منهم التي خدمت الإسلام، فإن الكثرة منهم كان تكيد له علناً أو سراً.