تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الثالث فهو عبد الكريم الصوفي المكنى "عبدك"، ويذكر عنه السمعاني في كتابه الأنساب: "بأن حفيده محمد بن علي بن عبدك الشيعي، كان مقدم الشيعة"، ويذكر الشيبي بأنه كان "جامعاً لاتجاهات عديدة ومختلفة نابعة عن التشيع الممتزج بالزهد"، ورغم أن الشيبي استخدم الزهد بدلاً عن التصوف والأول هو مظهر من مظاهر الثاني، لكنه يصل في النهاية إلى أن "التصوف في أصوله الأولى كان متصلاً بالتشيع" [الصلة بين التصوف والتشيع1/293]. وكلمة "متصلاً" تبدو كلمة سطحية ومخففة لا تعبر عن جوهر الصلة الوثيقة بين التصوف والتشيع! وقد استخدمها الشيبي عوضاً عن القول "التصوف ابن التشيع"، ربما بسبب انتمائه المذهبي والله أعلم.

ويصف ماسنيون عبدك بأنه: "آخر شيوخ فرقة شيعية في الكوفة أطلقوا على أفرادها اسم صوفي"، كما يذكر الطبري في تأريخه بأن أهل الكوفة بعد تخاذلهم عن نصرة الإمام الحسين، أظهروا ندمهم وسموا أنفسهم التوابين أو البكائين وأخذوا يكفرون عن خطيئتهم بالمغالاة في العبادة مثل كثرة البكاء واعتزال الناس وحياة الزهد ولبس الملابس الخشنة. لاحظ هي نفس المظاهر التي ستتطور فيما بعد إلى قواعد وخصائص للتصوف. إذن المؤسس الثاني من غلاة الشيعة!

الصفوية والصوفية · الصفحة ٥٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصفوية والصوفيةص ٥٥٦