ويذكر أبو المظفر الإسفرايني: "الذين وضعوا دين الباطنية كانوا من أولاد المجوس، وكان ميلهم إلى دين أسلافهم، ولكنهم لم يقدروا على إظهاره مخافة سيوف المسلمين" [التبصر/84].
إذن هو ليس عقيدة بل مجموعة طقوس دينية وفلسفية مختلفة، تلاقحت فيما بينها لتنتج الوليد الممسوخ الصوفية.
وفيما يتعلق بجابر بن حيان فهو من غلاة الشيعة، وأصله من خراسان، ذكر عنه ماسينيون: "هو شيعي من الكوفة وصاحب كيمياء له في الزهد مذهب خاص" وعن تصوفه يذكر نيكلسون: "كان يسمى جابر الصوفي، وقد تقلد علم الباطن كما تقلد ذو النون المصري"، أما كراوس فقد اعتبره: "من غلاة الشيعة، كان يعتقد مثل الغلاة والنصيرية بعقيدة تناسخ الأرواح".
وقد كتب عنه السيد محسن الأمين: "أبو موسى جابر بن حيان الطرسوسي الكوفي المعروف بالصوفي. من أصحاب الإمام جعفر الصادق وأحد أبوابه، ومن كبار الشيعة. فيلسوف حكيم ومؤلف مكثر في الحيل والنرنجيات والعزائم" [أعيان الشيعة15/87]! لاحظ العبارة المثيرة بأنه تلميذ الصادق وأحد أبوابه ومكثر من الحيل والنرنجيات! السؤال: هل تعلمها من أستاذه الصادق؟ ثم متى وكيف تلقى العلم عن جعفر الصادق وقد توفي بعده بستين عاماً؟ وهذا مما حدا بابن النفيس بأن ينكر أصل شخصية جابر وحقيقته. لقد بشر جابر بعصر جديد لقرب ظهور المهدي المنتظر [مسكين عالمنا المبشر فلم تتحقق بشارته بعد 12 قرناً من وفاته] الذي سيعمل نقلة نوعية بتحويل العالم من مسار الظلم والفساد إلى مسار العدل والرخاء.
ومن غرائب قوله: إن الوحي ظهر بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ست مرات، وسيتزامن ظهوره السابع بظهور المهدي، وفي سفسطته يعتبر المهدي "الناسوت" والإمام علي "اللاهوت" وسيحل اللاهوت في الناسوت! وهذه تعابير مستقاة من النصرانية والإغريقية ولا علاقة لها بالإسلام مطلقاً. إذن المؤسس الثاني للتصوف من غلاة الشسعة.