تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما تذكر آنا ماري شيمل [في كتابها الأبعاد الصوفية في الإسلام] بأن فقه جعفر الصادق: "كان له دور في صياغة بعض الأفكار الصوفية. وقد اتضحت العلاقة بينهما عندما انسلخت جماعة صوفية في مدنة أردبيل عن أحدى الطرق الصوفية لتشكل واجهة دعائية للفكر الشيعي في إيران، وقد أدى تأثر تلك الفرقة إلى انتصار الشام إسماعيل الصفوي، وجعل مذهب الإثنى عشري مذهب الدولة الرسمي وأطلق على الشاه إسماعيل الصوفي العظيم"، والحقيقة أن جعفر الصادق ليس له فقه مدون، وإنما نتف من هنا وهناك، ولم يعرف فقيهاً كما عرف بقية رجال الفقه في عهده، فقد كان فقهه على قدر حاله، والذين نقلوا عنه كانوا في الكوفة وليس المدينة، ولم يثبت تأريخياً أنه زار الكوفة أو عاش فيها.

بالنسبة للمتصوفة: يلاحظ أن الكوفة كانت موطن التشيع وموطن التصوف، فقد ذكر ماسينيون بأن كلمة صوفي كانت أول أمرها مقصورة على الكوفة وشيوخهم في التصوف كربيع بن خيثم وأبو إسرائيل الملائي وجابر بن حيان وكليب الصيداوي وعبدك ومنصور بن عمار وأبو العتاهية. وكانت كلمة صوفي تطلق على زهاد الشيعة في الكوفة. ويضيف ماسينيون عن أهل الكوفة: "كانوا على مذهب الشيعة مع ميل إلى المرجئة" [التصوف لماسينيون/29]. وأجمع المؤرخون بأن أوائل المتصوفة الثلاثة هم من الكوفة "أبو هاشم الكوفي، جابر بن حيان الكوفي، عبد الكريم الصوفي". وتلك ليست صدفة! اثنان منهما كانا من أعيان الشيعة والآخر عبد الكريم مجهول النسب وكان يسمى "أبو هاشم الزاهد" والأخبار عنه قليلة وقد اتهم بالزندقة والدهرية، وترجم سيرته أبو نعيم الأصبهاني في موسوعته المعروفة "حلية الأولياء" وأشاد به دون أن يفيدنا بمعلومات وافية عنه. وقد تضاربت الأخبار بشأنه، فعده بعضهم مارقاً كما سيلاحظ فيما بعد.

الصفوية والصوفية · الصفحة ٥٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصفوية والصوفيةص ٥٥٣