إن العقائد التي تجعل من الأئمة والشيوخ شخصيات خرافية تنافس الذات الإلهية المقدسة في خصائصها الربوية، وتسبغ عليهم علوم الله، وتُصعدهم على أكتاف الرسل والأنبياء، مستبدلة أحاديثهم الشريفة بترهات وتخاريف الشيوخ والأئمة، وتنسب للأخيرين المعجزات والخوارق المستوحاة من الأساطير والخرافات القديمة، بعضها يثير الشجون، والآخر يثير الضحك. وتجعل من الرقص والتحشيش والهلوسة ولغة الطلاسم ركناً مهماً من أركان العبادة، وتعظم شأن الشيوخ والأئمة رغم أنهم لم يقدموا للإسلام شيئاً يستحق الذكر، بل العكس هو الصواب. مثل هذه العقائد خبيثة كالسرطان تدمر خلايا الأمة الإسلامية، ولا بد من استئصالها قبل أن تنهي الجسد الذي أضعفته ولم تعد عنده المناعة الكافية ليصمد طويلاً لو لا إسعافه من قبل الخيرين من علماء الدين، ومن المؤسف أن ينضم إلى هذا الرهط الضال بعض من شيوخ أهل السنة ممن باع ضميره بالمال والمزايا الدنيوية منظماً إلى الجبهة المعادية للإسلام.
سنناقش في هذا الباب مجموعة من الأسئلة التي يفترض أن يفكر فيها كل من ينكر وجود علاقة وثقى بين الصفوية والصوفية، أو ممن يؤمن بأنهما عقائد إسلامية بحتة، أو ينسب التصوف لأهل السنة وهم منه براء.
أولاً: لمن تنسب الصفوية؟ ومن أسسها؟ وهل هي وليدة التصوف أم لا؟
ثانياً: هل المتصوفة من أهل السنة فعلا؟
ثالثاً: ألا يمكن الجمع بين العقيدتين وتوظيفهما سياسياً كما فعل إسماعيل شاه ومن خلفه الخميني؟ بمعنى إمكانية تحول التصوف إلى أداة تخدم أغراض سياسية بحتة لا علاقة لها بالدين؟
بالطبع هنا تكمن الخطورة، ولا بد من الحذر منها، قبل أن يسبق السيف العذل، ولات ساعة ندم.